مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

408

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

للمختار : بشّرك اللَّه بخير ، قال : القَنِي رحمك اللَّه وأهلُ مسجدك ؛ ودارَ على الشّيعة من همدان وغيرها يُبَشِّرهم ويُبلِّغهم السّلام عن ابن الحنفيّة . فيُقال : إنّه لمّا أراد الشّخوص إلى الكوفة ، أتى ابن الحنفيّة . فقال له : إنِّي على الشّخوص للطّلب بدمائكم ، والانتصار لكم . فسكت ابن الحنفيّة فلم يأمره ولم ينهَهُ ، فقال : إنّ سكوته عنِّي إذنٌ لي وودّعه ، فقال له ابن الحنفيّة : عليك بتقوى اللَّه ما استطعت ؛ ويُقال : إنّه لمّا قال له : إنِّي على الشّخوص للطّلب بدمائكم والانتصار لكم ، قال : إنِّي لأحبّ أن ينصرنا ربُّنا ويُهلِك مَنْ سفكَ دماءنا ، ولستُ آمرُ بحربٍ ولا إراقة دم ، فإنّه كفى باللَّه لنا ناصراً ، ولحّقنا آخذاً وبدمائنا طالباً . وحدّثني عبيداللَّه بن صالح بن مسلم العِجْليّ ، حدّثنا إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه ، عن الشّعبيّ أنّه قال - وسُئل هل كان أمر المختار عن رأي محمّد ابن الحنفية - فقال : كان لذلك سبب ، إلّاأ نّه أمره بما لم يعمل به . وقال أبو مخنف في روايته : لمّا اجتمعت الشّيعة إلى المختار ، حمدَ اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ المهديّ ابن الوصيّ محمّد بن عليّ ، بعثني إليكم أميناً ووزيراً ، ومنتجباً وأميراً ، وأمرني بقتال المحلِّين والطّلب بدماء أهل بيته الطّيِّبين ؛ فكان أوّل مَنْ بايعه عبيدة ابن عمرو ، وقد كانت الشّيعة مجتمعة لسليمان بن صُرَد الخُزاعيّ ، فجعل يثبِّطها عنه ويقول : هذا رجل عشَمة هامةُ اليومِ أو غدٍ ، وإنّما يريد أن يقتلكم ونفسَه ، فإنّه لا علم له بالحروب وسياسة الأمور حتّى مالَ إليه كثير منهم ، وكان ابن الزّبير قد جعل مكان عامر بن مسعود على صلاة الكوفة وحربها ، عبداللَّه بن يزيد الأنصاريّ ، ثمّ أحد بني خَطْمة ، وعلى الخراج إبراهيم الأعرج بن محمّد بن طلحة بن عبيداللَّه ، فأتاهما عمر بن سعد بن أبي وقّاص ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رُوَيم الشّيبانيّ ، وشَبَث بن رِبْعِيّ الرِّياحيّ ، فقالوا لهما : إنّ سليمان بن صُرَد يريد قتال أعدائكما ، وإنّ المختار يريد الوثوب بكما في مصركما والإفساد عليكما ، فأخذاه فحبساه وقيّداه . فكان يقول في السّجن : أما وربّ البِحارْ ، والنّخل والأشجار ، والمهامه والقفار ، والملائكة الأبرار ، والمُصطفين الأخيار ، لأقتلنّ كلّ جبّار ، بكلِّ لدن خطّار ، ومُهَنَّدٍ بتّار ،