مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
409
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
في جموع من الأنصار ، ليسوا بميل أغمار ، ولا عُزْلٍ أشرار ، حتّى إذا أقمتُ عمودَ الدِّين ، ورأبتُ صدْعَ المسلمين ، وشفيتُ غليل صدور المؤمنين ، وأدْرَكْتُ ثأر أبناء النّبيِّين ، لم يكبُر عليَّ فراق الدّنيا ولم أحفل بالموت إذا أتى . وكان يسجّع بعد خروج ابن صُرَد إلى الجزيرة فيقول : عدّوا لغُزيكم أكثر من عَشْر ، وأقلّ من شهر ، فليأتينّكم نبأ هِتْر ، وطعن نتر ، وضرب هَبْر ، وقتل جَمّ ، وأمر قد حَمّ ، فمَن لها يومئذ ، أنا لها . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 6 / 379 - 381 فلمّا مضت ستّة أشهر من هلاك يزيدَ بن معاوية ، قدمَ المختار بن أبي عُبَيد الكوفة ، فقدمَ في النّصف من شهر رمضان يومَ الجمعة . قال : وقدِمَ عبداللَّه بن يزيد الأنصاريّ ثمّ الخطميّ من قِبَل عبداللَّه بن الزّبير أميراً على الكوفة على حربها وثَغرِها ، وقدمَ معه من قِبَل ابن الزّبير إبراهيمُ بن محمّد بن طلحة بن عُبيد اللَّه الأعرج ، أميراً على خَراج الكوفة ، وكان قدوم عبداللَّه بن يزيدَ الأنصاريّ ثمّ الخطميّ يومَ الجمعة لثمانٍ بقينَ من شهر رمضان سنة أربع وستّين . قال : وقدم المختار قبل عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد بثمانية أيّام ، ودخل المختار الكوفة ، وقد اجتمعت رؤوس الشّيعة ووجوهُها مع سليمان بن صُرَد فليسَ يَعدِلونه به ، فكان المختار إذا دعاهم إلى نفسه « 1 » وإلى الطّلب بدمِ الحسين ، قالت له الشّيعة : هذا سليمان ابن صُرَد شيخ الشّيعة ، قد انقادوا له واجتمعوا عليه . فأخذ يقول للشّيعة : إنِّي قد جئتكم « 2 » مِن قِبَل المهديّ محمّد بن عليّ ابن الحنفيّة « 2 » ، مؤتمناً مأموناً ، منتجَباً ووزيراً ، فوَ اللَّه ما زال بالشّيعة حتّى انشعبَت إليه طائفةٌ تُعَظِّمُه وتجيبه ، وتنتظر أمره ، وعُظْمُ الشِّيعة مع سليمانَ ابن صُرَد ، فسليمان أثقل خلق اللَّه على المختار . وكان المختار يقول لأصحابه : أتدرون ما يريد هذا ؟ يعني سليمان بن صُرَد ، إنّما يريد أن يخرج فيقتل نفسه ويقتلكم ، ليس له بصرٌ بالحروب ، ولا له علمٌ بها .
--> ( 1 ) - ف : « لنفسه » ( 2 - 2 ) ف وابن الأثير : « من عند محمد ابن الحنفية المهدي »