مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
395
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال المسيَّب : قد أصبتم فولُّوا أمركم سليمان بن صُرَد . فتكلّم سليمان بن صُرَد بكلامٍ كثيرٍ حضّهم فيه على القيام ، وطلب ثأر الحسين ، وقتل قَتَلته ، أو القتل دون ذلك . وكتب إلى سعد بن حُذيفة بن اليمان يُعلمه بما عزموا عليه ، ويدعوه إلى مساعدتهم هو ومَنْ معه من الشّيعة بالمدائن ، فقرأ سعد الكتاب على مَنْ بالمدائن من الشّيعة ، فأجابوا إلى ذلك . وكتب سليمان أيضاً إلى المثنّى ، فأجابه : إنّنا معشَر الشّيعة حمدنا اللَّه على ما عزمتم عليه ، ونحنُ موافوك إن شاء اللَّه للأجل الّذي ضربت . قال : وكان أوّل ما ابتدءوا به أمرهم بعد قتل الحسين في سنة إحدى وستّين ، فما زالوا في جمع آلة الحرب ودعاء النّاس ، في السِّرّ إلى أن هلك يزيد بن معاوية في سنة أربع وستّين ، فجاء إلى سليمان أصحابه ، فقالوا : قد ماتَ هذا الطّاغية ، والأمر ضعيف ، فإن شئتَ وثبنا على عمرو بن حريث ، وكان خليفة ابن زياد على الكوفة ، ثمّ أظهرنا الطّلب بدم الحسين وتتبّعنا قتلته ، ثمّ ندعو النّاس إلى أهل هذا البيت . فقال لهم سليمان : « لا تعجلوا ، إنِّي قد نظرتُ فيما ذكرتم ، فرأيتُ قتلة الحسين هم أشراف الكوفة وفرسان العرب ، ومتى علموا ذلك كانوا أشدّ عليكم ، ونظرتُ فيمَن تبعني منكم ، فعلمتُ أنّهم لو خرجوا لم يُدركوا ثأرهم ولم يشفوا نفوسهم وكانوا جَزَراً لعدوِّهم ولكن بثُّوا دُعاتكم وادعوا إلى أمركم » ؛ ففعلوا ، فاستجاب لهم ناس كثير . النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 527 - 530 وفيها [ سنة أربع وستّين ] اجتمع ملأ الشّيعة على سليمان بن صُرَد بالكوفة ، وتواعدوا النّخيلة ليأخذوا بثأر الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وما زالوا في ذلك مجدِّين ، وعليه عازمين ، من مقتل الحسين بكربلاء من يوم عاشوراء عشرة المحرّم سنة إحدى وستّين ، وقد ندموا على ما كان منهم من بعثهم إليه ، فلمّا أتاهم خذلوه وتخلّوا عنه ولم ينصروه ، فجادت بوصلٍ حين لا ينفع الوصل . فاجتمعوا في دار سليمان بن صُرَد وهو صحابي جليل ، وكان رؤوس القائمين في ذلك خمسة ، سليمان بن صُرَد الصّحابيّ ، والمسيّب بن نجية الفزاريّ ، أحد كبار أصحاب عليّ ، وعبداللَّه بن سعد بن نفيل الأزديّ ، وعبداللَّه بن وال