مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

394

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وكانت له صحبة ، والمسيَّب بن نَجبَة الفَزاريّ ، وكان من أصحاب عليّ وخيارهم ، وعبداللَّه ابن مسعود بن نُفيل الأزديّ ، وعبداللَّه بن وال التّيميّ ، تيم بكر بن وائل ، ورفاعة بن شدّاد البَجَليّ ، فاجتمعوا في منزل سليمان بن صُرَد ، فبدأهم المسيَّب بن نَجبَة ، فقال بعد حمد اللَّه : « أمّا بعد ، فإنّا ابتُلينا بطول العمر ، والتّعرّض لأنواع الفتن ، فنرغب إلى ربِّنا أن لا يجعلنا ممّن يقول له غداً : « أوَلَمْ نُعَمِّركُم ما يتذكّرُ فيه مَنْ تَذَكَّرَ » « 1 » وإنّ أمير المؤمنين قال : العمر الّذي أعذر اللَّه فيه إلى ابن آدم ستّون سنة ، وليس فينا رجل إلّاوقد بلغه ، وقد كنّا مغرمين بتزكية أنفسنا « 2 » ، فوجدنا اللَّهُ كاذبين في كلِّ موطنٍ من مواطن ابن ابنة نبيّه محمّد ( ص ) ، وقد بلغنا قبل ذلك كتبه ورسله ، وأعذر إلينا ، فسألنا نصره عَوداً وبَدءاً ، وعلانية وسرّاً ، فبخلنا عنه بأنفسنا حتّى قُتِلَ إلى جانبنا ، لا نحن نصرناه بأيدينا ولا جدلنا عنه بألسنتنا ، ولا قوّيناه بأموالنا ، ولا طلبنا له النُّصرة إلى عشائرنا ، فما عُذْرنا عند ربِّنا وعند لقاء نبيِّنا ، وقد قُتِلَ فينا ولده وحبيبه ، وذرِّيّته ونَسْلُه ! لا واللَّه لا عذرَ دُونَ أن تَقتلوا قاتله والمُوَالين عليه أو تقتلوا في طلب ذلك ، فعسى ربُّنا أن يرضَى عنّا عند ذلك ، وما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمِن : أيّها القوم ، ولُّوا عليكم رجلًا منكم ، فإنّه لا بُدّ لكم من أمير تفزعون إليه ، وراية تَحفُّون بها » . فقام رفاعة بن شدّاد فقال : « أمّا بعدُ ، فإنّ اللَّه قد هداكَ لأصْوَب القول ، وبدأت بأرشدِ الأمور بدعائك إلى جهاد الفاسقين وإلى التّوبة من الذّنب العظيم ، فمسموع منك مستجاب إلى قولك ، وقلتَ : ولُّوا أمركم رجلًا تفزَعونَ إليه وتحفُّون برايته ، وقد رأينا مثلَ الّذي رأيتَ ، فإن تكن أنتَ ذلك الرّجل تكن عندنا مَرْضياً ، وفينا مستنصحاً وفي جماعتنا محبّاً ، وإن رأيت ورأى ذلك أصحابنا ولّينا هذا الأمر شيخَ الشّيعة صاحبَ رسول اللَّه ( ص ) وذا السّابقة والقدَم سليمانَ بن صُرَد المحمودَ في بأسه ودينه الموثوق بحزمه » . وتكلّم عبداللَّه بن وأل وعبداللَّه بن سعد بنحو ذلك ، وأثنيا على سليمان والمُسَيَّب ،

--> ( 1 ) - من الآية 37 من سورة فاطر ( 2 ) - هنا ينتهي ما سقط من النّسخة ( ن ) مع توالي التّرقيم بها ، ولعلّ هناك صفحتين سقطتا ، وقد أثبتنا هذا من النّسخة ( ك )