مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
380
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أرى أنّ اللَّه قد سخط عليكم ممّا « 1 » أتيتمُوه في أمر ابن نبيّكم ، فلا يُرضيه شيء أو تُبيروا « 2 » قَتلةَ الحسين ، فلا تهابُوا الموتَ ، فوَ اللَّه ما هابه أحد إلّاذلَّ » . وتكلّم كلاماً كثيراً يُشبه هذا . فقال خالد بن سعدٍ : - « أمّا أنا ، فوَ اللَّه ، لو أعلم أنّ قتلي نفسي يُخرجني من ذنبي ، ويُرضي عنِّي ربِّي ، لقتلتُها ، ولكن هذا الّذي ذكرتَه من قتل الأنفس إنّما أمر به قومٌ ، فاشهد اللَّه ومَن حضرَ ، أنّ كلّ مالٍ أملكُه ، سوى سلاحي الّذي أُقاتل به ، صدقةٌ على المسلمين ، أقوِّيهم به على قِتال القاسطين » . وقام جماعةٌ ، فتكلّموا بمثل ذلك . فقال سليمان : - « حسبُكم ، مَن أراد من هذا شيئاً ، فليأتِ بمالِه عبداللَّه بن والٍ التّيميّ ، فإذا اجتمع عنده ما يكفي ، جهّزنا به ذوي الخَلّة من أشياعكم » . وكتب سليمان بن صُرَد إلى المدائن ، وبها جماعةٌ من الشّيعة ، ورأسُهم سعدُ بن حُذيفة ابن اليمان ، بما اجتمع عليه رأيُ القوم من إخوانهم ، وذكّر بمقتل حُجرٍ وأصحابه ، وبما يُقاسيه الشّيعة من الذُّلِّ ، وحضّهم على التّوبة ، واستقدمهم . فلمّا قرأ سعد بن حُذيفة الكتابَ على الشّيعة الّذين كانوا بالمدائن ، أجابوهُ بالسّمع والطّاعة . فأجاب سليمان بن صُرَد ، بما وَجَدَ عند الشّيعة من الحرص ، وأنّهم جادُّون ينتظرون الدّاعي ، فإذا جاء الصّريخ أقبلنا ولم نعرِّج ، إن شاء اللَّه . وكتب سليمان إلى أهل البصرة ، وإلى مَنْ يتشيّع بها بمثل ذلك ، فجاءهُ الجوابُ بمثل ما أجابه أهل المدائن .
--> ( 1 ) - ممّا : كذا في الأصل . وفي مط : بما ( 2 ) - تُبيروا : كذا في الأصل . تُبيروا : تُهلكوا ، تُبيدوا . وفي مط : تُثيروا . وهو تصحيف