مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
359
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قيام التوّابين وبدء حربهم حدّثني عبّاس ، عن أبيه ، عن أبي مخنف وغيره ، قالوا : لمّا قُتلَ الحسين بن عليّ عليهما السلام ، ودخل عبيداللَّه بن زياد من معسكره بالنُّخَيلة إلى الكوفة ، تلاقت الشّيعة بالتّلاوم والتّندّم ، ففزِعوا إلى خمسة نفر من رؤوس الشّيعة ، وهم : سليمان بن صُرَد الخزاعي ، وكانت له صحبة ، والمسيَّب بن نَجَبة الفَزاريّ ، وكان من خيار أصحاب عليّ ، وعبداللَّه بن سعد بن نُفيل الأزديّ ، وعبداللَّه بن والٍ التَيْميّ ، ورفاعة بن شدّاد البَجَليّ ثمّ القتبانيّ ، فاجتمع هؤلاء الخمسة النّفر في منزل سليمان بن صُرَد ، ومعهم ناس من وجوه الشّيعة ، فابتدأ المسيّب بن نَجَبة الكلام ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّا قد ابتُلينا بطول العمر ، فنرغب إلى ربِّنا في أن لا يجعلنا ممّن يقول له غداً : « أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتذكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّر » « 1 » ، وقد بلا اللَّه أخبارنا ، فوجَدَنا كاذبين في أمر ابن ابنة نبيِّنا ، وقد بلغتنا كُتُبُه ، وقد أتَتْنا رُسُلُه ، وسألَنا نصره عَوْداً وبَدءاً ، وعلانية وسرّاً ، فبخلنا عليه بأنفسِنا حتّى قُتِلَ إلى جانبنا ، فلا نحنُ نصرناه بأيدينا ولا خذّلنا عنه ألسنتنا ، ولا قوّيناه بأموالنا ، ولا طلبنا له النُّصرة من عشائرنا ، فما عُذْرُنا عند ربِّنا ، لا عُذرَ واللَّه أو نَقْتُلَ قاتليه والموالين عليه ، وإنّه لا بدّ لكم من أمير تفزعون إليه ، وترجعون إلى أمره ، ورايةٍ تحفّون بها معه . ثمّ تكلّم رفاعة بن شدّاد البَجَليّ ، فحمدَ اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : دعوتَ إلى جهاد الفاسقين ، والتّوبةِ من الذّنب العظيم ، فمسموعٌ ذلك عنك ، ومقبول منك ، وقلتَ : ولّوا أمركم رجلًا تفزعون إليه ، وتطيفون برايته وتطيعون له ، فإن تكن ذلك الرّجلَ تكن عندنا مرضيّاً متنصِّحاً ، وإن رأيتَ ورأى أصحابُنا ولّينا هذا الأمر شيخ الشّيعة ، وصاحب رسول اللَّه ( ص ) ، وذا السّابقة والقَدَمِ سليمان بن صُرَد ، المحمود في دينه وبأسه ، الموثوق برأيه وتدبيره . ثمّ تكلّم عبداللَّه بن والِ وعبداللَّه بن سعد بن نفيل بنحو من كلام رفاعة بن شدّاد ،
--> ( 1 ) - سورة فاطر ، الآية : 37