مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
360
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وذكرا المسيَّب بن نَجَبة وفضله ، وذكرا سليمان بن صُرَد لسابقته ورضاهما به ، فقال المسيَّبِ : أصبتم ووفقتم ، وأنا أرى مثل الّذي رأيتم ، فولُّوا سليمان أمركم . فولّوه عليهم ، وقلّدوه رئاستهم ، فخطب سليمان بن صُرَد فقال : إنِّي أخافُ ألّا نكون أخّرنا إلى هذا الدّهر الّذي نكِدَت فيه المعيشة ، وعظمت فيه الرّزيّة لِما هو خير لنا ، نمدّ أعناقنا إلى قدوم آل نبيِّنا ، ونعِدهم نصرنا ، ونحثّهم على المصير إلينا ، فلمّا قدموا علينا ونَيْنا وعجزنا وداهنّا وتربّصنا ، حتّى قُتِلَ ولد نبيِّنا وسلالته وبضعة من لحمه ، فاتّخذه الفاسقون غرضاً للنّبل ودَريّة للرِّماح ، فلا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتّى يرضى اللَّه عنكم بأن تناجزوا مَنْ قتله وتُبيروه ، ألا ولا تهابوا الموت ، فوَ اللَّه ما هابهُ أحد قطّ إلّا ذلّ ، وكونوا كَتوّابي بني إسرائيل إذ قال لهم نبيُّهم « إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمْ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أنْفُسَكُم ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ » « 1 » ، فما فعل القوم جثّوا واللَّه للرُّكب ، ومدّوا الأعناق ، ورضوا بالقضاء حين علموا أنّه لا ينجِّيهم من عظم الذّنب إلّا الصّبر على القتل ، فكيفَ بكم لو قد دُعيتم إلى مِثْلِ ما دُعِيَ القوم إليه ، اشحَذوا السّيوف ، وركّبوا الأسنّة ، وأعدّوا لعدوِّكم ما استطعتم من قوّة . وقال عبداللَّه بن سعد بن نفيل ، أو أخوه خالد : أشهد اللَّه ومَنْ حضرَ من المسلمين أنِّي قد جعلتُ مالي الّذي أصبحتُ أملكه ، سوى سلاحي الّذي أُقاتل به عدوِّي ، صدقة على المسلمين ، أقوِّيهم به على قتال القاسطين . وقام أبو المُعْتَمِر حَنَش بن ربيعة الكنانيّ فقال : وأنا أُشهدكم على مثل ذلك ، وتصدّق حجر بن عُوضة الكنديّ بماله عليهم أيضاً ، وتصدّق الأسود بن ربيعة بن مالك بن ذي العَيْنين الكنديّ بماله عليهم أيضاً . وكتب سليمان بن صُرَد إلى سعد بن حُذَيْفة يدعوه ومن قِبَله إلى التّوبة ، والطّلب بدم الحسين ، فأجابوه إلى ذلك ، وهم شيعة بالمدائن ، وكانوا انتقلوا إليها من الكوفة .
--> ( 1 ) - سورة البقرة - الآية : 54