مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

308

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فاكْتَريا له رجلًا من بني يَشْكُر ، أميناً هادياً بالطّريق ، وحملاهُ على ناقة مَهْرِيّة ، وقالا لليشكريّ : عليكَ به لا تفارقه حتّى توصله إلى مأمنه بالشّام . فخرج ، فخرجا معه مشيِّعين له في نفرٍ من قومهما ثلاثة أيّام ، ثمّ ودّعاه وانصرفا . قال اليشكريّ : فبينا نحنُ نسير ذات ليلة ، إذ استقبلنا عِيرٌ وحادٍ يحدو فيها ، ويقول : يا رَبِّ ، رَبَّ الأرْضِ والعِبادِ * الْعَنْ زِياداً ، وبَني زِيادِ كَمْ قَتَلُوا مِنْ مُسْلِمٍ عَبّادِ * جَمِّ الصَّلاةِ خاشِعِ الفُؤادِ يُكابِدُ اللّيلَ مِنَ السُّهادِ فلمّا سمعَ عبيداللَّه ذلك فزع ، وقال : عُرِفَ مكاني . فقلت : لا تَخَفْ ، فليسَ كلّ مَنْ ذكركَ يعلم موضعك . ثمّ سِرْنا فأطرقَ طويلًا ، وهو على ناقته ، فظننتُ أنّه نائم ، فناديته : يا نَوْمان ! فقال : ما أنا بنائم ، ولكنِّي مُفكِّر في أمرٍ . قلت : إنِّي لأعلَم الّذي كنتَ مفكِّراً فيه . فقال : هاتِهِ إذَن . قلت : ندمتَ على قتلكَ الحسين بن عليّ ، وفكّرتَ في بنائكَ القصر الأبيض بالبصرة ، وما أنفقتَ عليه من الأموال ، ثمّ لم يُقْضَ لكَ التمتّع به ، وندمتَ على ما كان من قتلكَ الخوارج من أهل البصرة بالظِّنّة والتّوهُّم . قال عبيد [ اللَّه ] : ما أصبتَ يا أخا بني يشكر شيئاً ممّا كنتُ مفكِّراً فيه ؛ أمّا قتلي الحسين فإنّه خرج على إمامٍ وأمّةٍ مجتمعة ، وكتبَ إليَّ الإمام يأمرني بقتله ، فإن كان ذلك خطأً ، كان لازِماً ليزيد ؛ وأمّا بنائي القصر الأبيض ، فما فِكْرَتي في قصرٍ بَنَيْتُهُ للإمام بأمره وماله ؛ وأمّا قتلي مَنْ قتلتُ من الخوارج ، فقد قتلهم قبلي مَنْ هوَ خيرٌ منِّي ، عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه . غير أنِّي فكّرتُ في بني أبي ، وأولادهم ، فندمتُ على تركي إخراجَهم من البصرة قبلَ وقوع ما وقع ، وفكّرتُ في بيوت الأموال بالكوفة والبصرة ألّا أكون فرّقتها