مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

277

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وذكر عبد الكريم بن حمدان صاحب التّاريخ : أنّ يزيد بن معاوية ولي ثلاث سنين وثمانية أشهر وماتَ بحمص بقرية يُقال لها حوران ، ودُفن بها في شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ، وهو ابن تسع وثلاثين ، وكان له بنون كثيرة ، غير أنّ أكبرهم معاوية بن يزيد ، وكان برّاً تقيّاً فاضلًا ، وكان وليّ عهد أبيه ، وخالد بن يزيد يليه ، لكنّه غير بالغ . فبويع أبو ليلى معاوية بن يزيد ، فخطب النّاس ، فقال : أيّها النّاس ! ما أنا بالرّاغب في الإمارة عليكم ، ولا بالآمِن من شرِّكم . ألا إنّ جدِّي معاوية بن أبي سفيان قد نازعَ هذا الأمر ، مَنْ كان أولى به منه بالقرابة والقِدَم . فهو ابن عمّ نبيّكم ، أعظم المهاجرين قدراً وزوج ابنته وأبو ذرِّيّته ، فركب جدِّي منه ما تعلمون ، وركبتم معه ما لا تجهلون ، حتّى نزلت به منيّته . ثمّ تقلّد الأمر أبي وكان غير خليق بها ، فقصرت مدّته ، وانقطع أثره ، وضمّته وأعماله حفرته . لقد كان إنساناً الحزن به الحزن عليه ، فيا ليتَ شعري هل أقيلت عثرته ، أم غلبت عليه إساءته . ثمّ صرتُ أنا ثالث القوم والسّاخط فيما أرى أكثر من الرّاضي ، وما كنتُ لأحتمل آثامكم وألقى اللَّه بتبعائكم ، فشأنكم بأمركم . فقال له مروان : يا أبا ليلى ! لقد سنّ لها عمر بن الخطّاب سنّة فاتّبعها . فقال معاوية : أتريد أن تفتنني في ديني يا مروان ؟ ثمّ قال : ائتني برجال عمر حتّى أجعلها بينهم شورى . واللَّه لئن كانت الخلافة مغنماً ، فلقد أصبنا منها حظّاً . وحسب آل أبي سفيان منها ذلك ، ثمّ نزل عن المنبر . فقالت له أمّه : يا بنيّ ! ليتك كنتَ حيضة في خرقة . فقال : وددتُ ذلك يا أمّاه ! أما علمتِ أنّ للَّه‌ناراً يُعذِّب بها مَنْ كان ظالماً ؟ فعاش أربعين يوماً ، ثمّ مات ، فقيل له : ألا تعهد بها إلى مَنْ أحببت ؟ فإنّا سامعون له مطيعون . فقال : كلّا ! لا أترك لبني أميّة حلاوتها وأتزوّد لنفسي مرارتها . وكان ابن إحدى وعشرين سنة .