مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

272

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وستّين ، فجلسَ أهل مكّة في جانب الحجْر ، ومعهم ابن الزّبير ، وأهل الشّام يرمونهم بالنّبل والحجارة ، فوقعت نبلة بين يدَي ابن الزّبير . فقال : في هذه خبر ! فأخذها ، فوجدَ فيها مكتوباً : ماتَ يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة خلت من ربيع الأوّل . فلمّا قرأ ذلك ، قال : يا أهل الشّام ، يا أعداء اللَّه ، ومُحرقي بيت اللَّه ، علامَ تقاتلون وقد ماتَ طاغيتكم ! فقال حُصين بن نمير : موعدك البطحاء اللّيلة يا أبا بكر . فلمّا كان اللّيل ، خرج ابن الزّبير بأصحابه ، وخرج حصين بأصحابه إلى البطحاء ، ثمّ ترك كلُّ واحد منهما أصحابه ، وانفردا ، فنزلا ؛ فقال حُصين : يا أبا بكر ! أنا سيِّد أهل الشّام لا أدافَع ، وأرى أهل الحجاز قد رضوا بك ؛ فتعالَ أبايعكَ السّاعة ويُهدَر كلّ شيءٍ أصبناه يوم الحرّة ، وتخرج معي إلى الشّام ، فإنِّي لا أحبّ أن يكون المُلْك بالحجاز . فقال : لا واللَّه لا أفعل ، ولا آمن مَن أخافَ النّاسَ ، وأحرقَ بيت اللَّه ، وانتهكَ حرمته ! قال : بل فافعل على أن لا يختلف عليك اثنان . فأبى ابن الزّبير ؛ فقال له حُصين : لعنك اللَّه ولعنَ مَنْ زعمَ أنّك سيِّد ، واللَّه لا تفلح أبداً ! اركبوا يا أهل الشّام . فركبوا وانصرفوا . أبو عبيد ، عن الحجّاج ، عن أبي معشر ، قال : حدّثنا بعض المشيخة الّذين حضروا قتال ابن الزّبير . قال : غلبَ حُصين بن نمير على مكّة كلّها إلّاالحِجْر ، قال : فوَ اللَّه إنِّي لجالس عنده ومعه نفر من القرشيِّين : عبداللَّه بن مطيع ، والمختار بن أبي عبيد ، والمسور بن مخرمة ، والمنذر بن الزّبير ، إذ هَبَّتْ رويحة ؛ فقال المختار : واللَّه إنِّي لأرى في هذه الرّويحة النّصر ، فاحملوا عليهم . فحملوا عليهم حتّى أخرجوهم من مكّة ، وقتل المختار رجلًا ، وقتل ابن مطيع رجلًا . ثمّ جاءنا على أثر ذلك موت يزيد بعد حريق الكعبة بإحدى عشرة ليلة . وانصرف حُصين بن نمير وأصحابه إلى الشّام ، فوجدوا معاوية بن يزيد قد مات ولم يستخلِف ، وقال : لا أتحمّلها حيّاً وميِّتاً . ابن عبد ربّه ، العقد الفريد ، 5 / 132 - 134 ( ط دار الفكر )