مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
273
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال المسعوديّ : ومَلَكَ معاوية بن يزيد بن معاوية بعد أبيه ، فكانت أيّامه أربعين يوماً إلى أن مات ، وقيل : شهرين ، وقيل غير ذلك ، وكان يُكنّى بأبي يزيد ، وكنّى حين ولي الخلافة بأبي ليلى ، وكانت هذه الكنية للمستضعف من العرب ، وفيه يقول الشّاعر : إنِّي أرى فِتْنَةً هاجَتْ مراجِلُها * والمُلكُ بعد أبي لَيْلَى لمن غلبا ولمّا حضرتهُ الوفاة ، اجتمعت إليه بنو أميّة ، فقالوا له : اعْهَدْ إلى مَنْ رأيتَ من أهل بيتك . فقال : واللَّه ما ذُقْتُ حلاوة خلافتكم ، فكيفَ أتقلّد وِزْرَها ؟ وتتعجّلون « 1 » أنتم حلاوتها ، وأتعجّل مرارتها ، اللّهمّ إنِّي بريء منها مُتَخَلٍّ عنها ، اللّهمّ إنِّي لا أجد نفراً كأهل الشّورى فأجعلها إليهم ينصبون [ لها ] مَنْ يرونه أهلًا لها . فقالت له أمّه : ليتَ أنِّي خرقة حيضة ولم أسمع منك هذا الكلام . فقال لها : وليتني يا أُمّاه خرقة حيض ولم أتقلّد هذا الأمر ، أتفوز بنو أميّة بحلاوتها وأبوءُ بوزرِها ومَنْعِها أهْلَها ؟ كلّا ! إنِّي لبريء منها . وقد تنوزع في سبب وفاته ، فمنهم مَنْ رأى أنّه سُقيَ شربة ، ومنهم مَنْ رأى أنّه ماتَ حَتْفَ أنفه ، ومنهم مَنْ رأى أنّه طُعِن « 2 » ، وقبض وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ، ودُفِنَ بدمشق ، وصّلى عليه الوليد بن عُتْبَة بن أبي سفيان ، ليكون الأمر له من بعده ، فلمّا كبّر الثانية ، طُعِنَ ، فسقطَ ميِّتاً قبل تمام الصّلاة ، فقدم عثمان بن عُتْبَة بن أبي سفيان ، فقالوا : نُبايعك ؟ قال : على أن لا أحارب ولا أباشِر قتالًا ، فأبَوْا ذلك عليه ، فصارَ إلى مكّة ، ودخل في جملة ابن الزّبير . وزالَ الأمر عن آلِ حَرْب ، فلم يكن فيهم مَنْ يرومها ، ولا يتشوّف نحوها ، ولا يرتجي أحد منهم لها . وبايع أهل العراق عبداللَّه بن الزّبير ، فاستعمل على الكوفة عبداللَّه بن مطيع العدويّ . المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 82 - 83
--> ( 1 ) - في ب : « وتنتحلون أنتم حلاوتها » ( 2 ) - في أ : تتقدّم الجملة الثانية على سابقتها هنا