مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

254

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : وذكروا أنّ أبا معشر قال : حدّثنا بعض المشيخة الّذينَ حضروا قتال ابن الزّبير ، قال : لمّا نزل الحُصين بمكّة ، وغلب عليها كلّها إلّاالمسجد الحرام ، قال : فإنِّي لجالس مع ابن الزّبير ، ومعه من القرشيِّين عبداللَّه بن مطيع ، والمختار بن أبي عبيد ، والمسور بن مخرمة ، والمنذر بن الزّبير ، ومصعب بن عبدالرّحمان بن عوف ، في نفر من قريش . قال : فقال المختار بن عبيد ، وهبّت رويحة : واللَّه إنِّي لأجد النّصر في هذه الرّويحة ، فاحملوا عليهم . قال : فحملوا عليهم حتّى أخرجوهم من مكّة ، وقتل المختار رجلًا ، وقتل ابن مطيع رجلًا . قال : فجاءه رجل من أهل الشّام ، في طرف سنان رمحه نار . قال : وكان بين موت يزيد بن معاوية وبين حريق الكعبة إحدى عشرة ليلة ، ثمّ التحمت الحرب عند باب بني شيبة ، فقُتل يومئذ المنذر بن الزّبير ، ورجلان من إخوته ، ومصعب بن عبدالرّحمان بن عوف والمسور بن مخرمة ، وكان الحُصين قد نصبَ المجانيق « 1 » على جبل أبي قبيس ، وعلى قعيقعان ، فلم يكن أحد يقدر أن يطوف بالبيت ، وأسند ابن الزّبير ألواحاً من السّاج إلى البيت ، وألقى عليها القطائف والفرش ، فكان إذا وقع عليها الحجر ، نبا عن البيت ، فكانوا يطوفون تحت تلك الألواح ، فإذا سمعوا صوت الحجر حين يقع على الفرش والقطائف كبّروا ، وكان طول الكعبة في السّماء ثمانية عشر ذراعاً ، وكان ابن الزّبير قد ضربَ فسطاطاً في ناحية من المسجد ، فكلّما جرح أحد من أصحابه ، أدخله ذلك الفسطاط . قال : فجاء رجل في طرف سنان رمحه نار ، فأشعلها في الفسطاط ، فوقعت النّار على الكعبة ، فاحترقَ الخشب ، وانصدع الرّكن ، واحترقت الأستار ، وتساقطت إلى الأرض . قال : ثمّ قاتل أهل الشّام أيّاماً بعد حريق الكعبة ، واحترقت في ربيع الأوّل سنة أربع وستّين . قال : فلمّا احترقت ، جلس أهل مكّة في ناحية الحجر ، ومعهم ابن الزّبير ، وأهل الشّام يرمونهم بالنّبل . قال : فوقعت بين يديه نبلة . قال : في هذه خبر ، فأخذوها فوجدوا بها مكتوباً : ماتَ يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من

--> ( 1 ) - المجانيق : جمع منجنيق ، وهو مثل المدفع الآن