مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

255

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ربيع الأوّل . فلمّا قرأ ذلك ابن الزّبير ، قال : يا أهل الشّام ! يا مُحرقي بيت اللَّه ! يا مستحلِّي حرم اللَّه ! علامَ تُقاتلون ؟ وقد ماتَ طاغيتكم يزيد بن معاوية . فأتاه الحُصين بن نمير ، فقال له : موعدك البطحاء اللّيلة يا أبا بكر . فلمّا كان اللّيل ، خرج ابن الزّبير بأصحابه ، وخرج الحُصين بأصحابه إلى البطحاء ، فتنحّى كلّ واحد منهما من أصحابه وانفردا ، فقال الحُصين : يا أبا بكر ! قد علمتَ أنِّي سيِّد أهل الشّام لا أدافع عن ذلك ، وأنّ أعنّة خيلهم بيدي ، وأرى أهل الحجاز قد رضوا بك ، فأبايعك السّاعة ، على أن تهدر كلّ شيء أصبناه يوم الحرّة ، وتخرج معي إلى الشّام ، فإنِّي لا أحبّ أن يكون الملك في الحجاز . قال : لا واللَّه ، لا أفعل ، لا أؤمِّن مَن أخاف النّاس ، وأحرقَ بيت اللَّه ، وانتهك حُرمته . فقال الحُصين : بلى ، فافعل . فعليَّ ألّا يختلف عليك اثنان . فأبى ابن الزّبير . فقال له الحُصين : لعنك اللَّه ، ولعنَ مَن زعم أنّك سيِّد ، واللَّه لا تفلح أبداً ، اركبوا يا أهل الشّام . فركبوا وانصرفوا ، قال : فحدّثني مَن شهد انصرافهم ، قال : واللَّه إن كانت الوليدة لتخرج فتأخذ الفارس ما يمتنع . قال أبو معشر : وذلك أنّ المنهزم لا فؤاد له . قال : فبايعَ أهل الشّام كلّهم ابن الزّبير ، إلّا أهل الأردن ، وبايع أهل مصر ابن الزّبير ، وغلب على أهل العراق والحجاز واليمن ، وغلظ أمره ، وعظم شأنه ، واستخلفَ ابن الزّبير ، الضّحّاك بن قيس على أهل الشّام . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 2 / 10 - 12 وحدّثني العمريّ ، عن الهيثم بن عديّ ، عن عبداللَّه بن عيّاش الهمدانيّ ، قال : حدّثني محمّد بن المُنتَشِر ، قال : حضرتُ مكّة أيّام ابن الزّبير ، فما رأيتُ أحداً قطّ أبخَل منه ولا أشدّ أفْناً ، أتتهُ الخوارج فضلّلهم وعابَ قولهم في عثمان ، حتّى فارقه نافع بن الأزرق الحنفيّ وبنو ماحوز بن بُحْدُج ، فانصرفوا عنه ، وغلبوا على اليمامة ونواحيها إلى حضرموت وعامّة أرض اليمن ، وأظهرَ سوء الرّأي في بني هاشم ، وتركَ ذكر النّبيّ ( ص ) من أجلهم ، وقال : إنّ له أُهَيل سُوءٍ ، فإن ذُكر مدّوا أعناقهم لذكره ، وحبسَ ابن الحنفيّة في الشِّعْب ،