مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
15
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
تسفي عليهم الرِّياح وتعاورهم الذِّئاب ، وتنتابهم عرج الضّباع حتّى أتاح اللَّه لهم أفواماً ، لم يشتركوا في دمائهم فأجنوهم في أكفانهم ، وبي واللَّه وبهم عززت وجلست مجلسك الّذي جلستَ يا يزيد . وما أنسَ من الأشياء ، فلستُ بناسٍ تسليطك عليهم الدّعي العاهر ابن العاهر ، البعيد رحماً ، اللّئيم أباً وأُمّاً ، الّذي في ادِّعاء أبيك إيّاه ما اكتسب أبوك به إلّاالعار والخزي والمذلّة في الآخرة والأولى وفي الممات والمحيا ، إنّ نبيّ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . فألحقه بأبيه كما يلحق بالعفيف النّقيّ ولده الرّشيد ، وقد أمات أبوك السّنّة جهلًا ، وأحيى البدع والأحداث المضلّة عمداً . وما أنسَ من الأشياء فلستُ بناسٍ إطرادك الحسين بن عليّ من حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى حرم اللَّه ودسّك إليه الرِّجال تغتاله ، فأشخصته من حرم اللَّه إلى الكوفة ، فخرجَ منها خائفاً يترقّب ، وقد كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديماً ، وأعزّ أهلها بها حديثاً ، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبوّأ بها مقاماً واستحلّ بها قتالًا ، ولكن كره أن يكون هو الّذي يستحلّ حرمة البيت وحرمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأكبر من ذلك ما لم تكبر ، حيث دسستُ إليه الرِّجال فيها ليُقاتل في الحرم ، وما لم يكبر ابن الزّبير حيث ألحدَ بالبيت الحرام وعرضه للعائر « 1 » وأقبل أر العالم ، وأنتَ لأنتَ المستحلّ فيما أظنّ بل لا أشكّ فيه أنّك للمحرق العريف ، فإنّك حلف نسوة ، صاحب ملاهي ، فلمّا رأى سوء رأيك شخص إلى العراق ولم يبتغك ضراباً وكان أمر اللَّه قدراً مقدوراً . ثمّ إنّك الكاتب إلى ابن مرجانة أن يستقبل حسيناً بالرِّجال ، وأمرته بمعاجلته وترك مطاولته والإلحاح عليه حتّى يقتله ومَن معه من بني عبدالمطّلب أهل البيت الّذين أذهب اللَّه عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً ، فنحنُ أولئك لسنا كآبائك الأجلاف الجُفاة الأكباد الحمير ، ثمّ طلب الحسين بن عليّ إليه الموادعة ، وسألهم الرّجعة ، فاغتنمتم قلّة أنصاره واستئصال أهل بيته فعدوتم عليهم ، فقتلتموهم كأنّما قتلتم أهل بيتٍ من التّرك والكفر ،
--> ( 1 ) - كذا في الأصل