مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
235
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : لمّا مات معاوية تثاقل عبداللَّه بن الزّبير عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهرَ شتمه ، فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتى به إلّامغلولًا ، وإلّا أرسل إليه . فقيل لابن الزّبير : ألا نصنع لك غلّاً من فضّة تلبس عليه الثّوب وتبرّ قسمه ، فالصّلح أجمل بك ؟ قال : لا أبرّ واللَّه قسمه . ثمّ قال : ولا ألين لغير الحقِّ أسأله * حتّى يلين لضرسِ الماضغِ الحجر ثمّ قال : واللَّه لضربةٍ بسيفٍ في عزٍّ أحبُّ إليَّ من ضربةٍ بسوطٍ في ذِلّ . ثمّ دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية ، فبعثَ إليه يزيد حصين بن نمير الكنديّ ، وقال له : يا ابن برذعة الحمار ! احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلّابالثّقاف ثمّ القطاف ، فوردَ حصين مكّة فقاتل بها ابن الزّبير وأحرق الكعبة ، ثمّ بلغه موت يزيد ، فهرب . أبو نعيم ، حلية الأولياء ، 1 / 331 وكان [ المختار ] عنده [ ابن الزّبير ] إلى أن جاء أخوه عمرو بن الزّبير مع أهل الشّام يُقاتل أخاه عبداللَّه بين مكّة والمدينة ، فخرج إليه المختار ، وأبلى بلاءً حسناً في قتاله دون عبداللَّه ، وأسرَ عمراً وفرّ أهل الشّام . فلمّا جيءَ بعمرو إلى أخيه ، قال : مَن كان له مظلمة عند عمرو فليقم . فقام جماعة ، فمَن يقول : صفعني ، يقول له : أصفعه ، ومَن يقول ضربني ، يقول له : أضربه . وإنّما كانت عنده هذه المظالم لأنّه كان صاحب شرطة أمير المدينة عمرو بن سعيد بن العاص ، حتّى جاءهُ مصعب بن سعيد بن عبدالرّحمان بن عوف ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّه ضربني مائة سوط بلا ذنب كان منِّي إلّامَيْلي إليك . فأمر به عبداللَّه وجُرِّد من ثيابه ، وأمرَ مصعب بن سعيد فجلده كما جلده مائة سوط ، ثمّ أمر به عبداللَّه إلى السّجن ، ولم يداوهِ فمات . ولمّا ماتَ قيل إنّه أمر بصلبه ، فصُلِب . وقيل بل دُفِن ولم يُصلَب . ثمّ أقبلَ عبداللَّه بن الزّبير على أصحابه ، فقال : أتدرون لِمَ فعلتُ بعمرو هذا الفعل ؟ قالوا : لا . قال : إنّه صارَ إلى معاوية زائراً . فكتب معاوية إلى زياد ابن أبيه بمائة ألف درهم جائزة ، ففضّ الكتاب وجعل المائة مأتي ألف ، وعلمَ معاوية أنّه عمل على زياد ، فكتبَ إلى مروان وهو عامله بالمدينة أن يأخذ عمرو بن الزّبير بمائة ألف درهم ،