مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

232

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فذكر لها أنّ خروجه كان غضباً للَّه‌تعالى ورسوله عليه السلام والمهاجرين والأنصار ، من أثَرَةِ معاوية وابنه [ وأهله ] « 1 » بالفَيء « 2 » ، وسألها مسألته أن يُبايِعَه . فلمّا قدّمَتْ له عشاءه ، ذكرت له أمرَ ابن الزّبير واجتهاده ، وأثْنَتْ عليه وقالت : ما يدعو إلّاإلى طاعة اللَّه جلّ وعزّ ، وأكثرت القولَ في ذلك . فقال لها : أما رأيتِ بَغَلاتِ معاوية اللّواتي كان يحُجُّ عليهنّ « 3 » الشُّهْبَ ، فإنّ ابنَ الزّبير ما يريدُ غَيرهنّ ! قال المدائنيّ في خبره : وأقام ابنُ الزّبير على خَلْعِ يزيدَ ومالَأه « 4 » على ذلك أكثرُ النّاس . فدخل عليه عبداللَّه بن مُطيع وعبداللَّه بن حَنْظلة وأهلُ المدينة المسجد ، وأتُوا المِنْبَر ، فخلعوا يزيد . فقال عبداللَّه بن أبي عمرو بن حَفْص بن المُغيرة المخزوميّ : خلعتُ يزيد كما خلعتُ عمامتي ، ونزَعها عن رأسه ، وقال : إنِّي لأقول هذا وقد وصَلَني وأحسنَ جائزتي ، ولكنّ عدوّ اللَّه سِكِّير خِمِّير . وقال آخر : خلعتهُ كما خلعتُ نعلي . وقال آخر : خلعتهُ كما خلعتُ ثوبي . وقال آخر : قد خلعتهُ كما خلعتُ خُفِّي ، حتّى كثُرت العمائمُ والنِّعال الخِفاف ، وأظهروا البراءة منه وأجمعوا على ذلك ، وامتنعَ منه عبداللَّه بن عمر ، ومحمّد بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام ، وجرى بين محمّد خاصّةً وبين أصحاب ابن الزّبير فيه قولٌ كثير ، حتّى أرادوا إكراهه على ذلك ، فخرجَ إلى مكّة ؛ وكان هذا أوّل ما هاج الشّرّ بينَه وبين ابن الزّبير . أبو الفرج ، الأغاني ، 1 / 21 - 24 كان ابن الزّبير يُظهِر أنّه عائذٌ بالبيت ، ويُبايع النّاسَ سرّاً . وبلغ ذلك يزيد بن معاوية ، فأعطى اللَّه عهداً : ليُوثقنّ في سلسلة . فبعثَ بسلسلةٍ من فضّةٍ وعمرو بن العاص يومئذٍ عامل مكّة ، وكان شديداً عليه ، ولكنّه كان كثير المداراة رفيقاً . فلمّا وردَ البريدُ بالسّلسلة ،

--> ( 1 ) - زيادة في ب ، س ، ح ( 2 ) - الفيء : ما أفاء اللَّه من أموال المشركين على المسلمين من غير حرب ولا جهاد ، مثل الجزية وما صولحوا عليه ؛ إذ أصل الفيء الرّجوع ، كأ نّه كان لهم فرجع إليهم . والغنيمة : ما اغتنم في الحرب ، والنّفل مثلها ( 3 ) - في ت : « الّتي كان يحجّ عليها » . وفي النّسخ جميعاً : « فإنّ ابن الزّبير ما يريد غيرهنّ » ( 4 ) - كذا في ت . وفي سائر النّسخ : « ومالَأ » بدون الضّمير