مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

4

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ دعا النّاس إلى إظهار خلعِهِ وجهادِه ، وكتب على أهل المدينة بذلك ، فاجتمع أهل الحجاز على أمر ابن الزّبير وطاعته ، وأخذَ البيعة له على أهل المدينة عبدُاللَّه بن مُطيع العَدَويّ ، وقد كان ابن عِضاه وأصحابه الوافدون معه عرّفوا يزيد ميْلَ أهلِ المدينة على يزيد مع ابن الزّبير ، وأتاه خبر عمرو بن الزّبير وما أعلن عبداللَّه من الأمر بعد ذلك ، وأنّ أهل المدينة قد كاشفوا بعداوته . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 337 ذكر هشام ، عن أبي مخنف ، عن عبد الملك بن نَوْفل ، قال : حدّثني أبي ، قال : لمّا قُتل الحسين عليه السلام ، قام ابن الزُّبير في أهل مكّة وعظَّم مَقتلَه ، وعابَ على أهل الكوفة خاصّة ، ولامَ أهل العراق عامّة ، فقال بعد أن حَمِدَ اللَّه وأثْنَى عليه وصلّى على محمّد ( ص ) : إنّ أهل العراق غُدُرٌ فُجُرٌ إلّاقليلًا ، وإنّ أهل الكوفة شِرارُ أهل العراق ؛ وإنّهم دَعَوا حُسيناً لينصروه ويولّوه عليهم ، فلمّا قَدِمَ عليهم ثاروا إليه ، فقالوا له : إمّا أن تضع يدكَ في أيدينا فنبعثَ بك إلى ابن زياد ابن سميّة سِلْماً فيُمضيَ فيكَ حكمَه ، وإمّا أن تُحارَب ؛ فرأى واللَّه أنّه هو وأصحابه قليل في كثير ، وإن كان اللَّه عزّ وجلّ لم يُطلِع على الغيبِ أحداً إنّه مقتول ، ولكنّه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذّميمة ، فرحمَ اللَّه حسيناً ، وأخزَى قاتلَ حسين ! لَعَمري لقد كان من خلافهم « 1 » إيّاه وعصيانهم ما كان في مثله واعظ وناهٍ عنهم ، ولكنّه ما حُمَّ نازل ، وإذا أراد اللَّه أمراً لن يُدْفَع . أفبعد الحسين نطمئنّ إلى هؤلاء القوم ونصدِّق قولهم ونقبل لهم عهداً ! لا ، ولا نراهم لذلك أهلًا ؛ أما واللَّه لقد قتلوه طويلًا باللّيل قيامه ، كثيراً في النّهار صيامه ، أحقَّ بما هم فيه منهم وأوْلى به في الدِّين والفضل ، أما واللَّه ما كان يُبدِّل بالقرآن الغناءَ ، ولا بالبكاء من خشية اللَّه الحُداء ، ولا بالصِّيام شربَ الحرام ، ولا بالمجالس في حَلَق الذِّكر الرّكض في تَطْلاب الصّيد - يُعرِّض بيزيد - فسوفَ يلقون غَيّاً « 2 » . فثارَ إليه أصحابه فقالوا له : أيّها الرّجل أظهِر بيعتك ، فإنّه لم يَبقَ أحد إذْ هَلَك حسين

--> ( 1 ) - ف : « في خلافهم » ( 2 ) - يلقون غيّاً ، أي شرّاً وخسراناً ؛ وكلّ شرٍّ عند العرب غي