مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
3
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
[ الجزء الثامن ( القسم الاوّل ) ] تاريخ ما بعد الشّهادة إلى قيام التوّابين وخروج المختار خطبة عبداللَّه بن الزّبير قالوا : لمّا قُتل الحسين عليه السلام ، قام عبداللَّه بن الزّبير في أهل مكّة خطيباً ، فعظّم مقتله ، وعاب أهل الكوفة خاصّةً ، وذمّ أهل العراق عامّةً ، وقال : دَعوْا حسيناً ليولّوه عليهم ، فلمّا أتاهم ، ساروا إليه فقالوا : إمّا أن تضع يدك في أيدينا ، فنبعث بك إلى ابن زياد ابن سُميّة فيُمضي فيكَ حكمَه ، وإمّا أن تحارب ، فرأى أنّه وأصحابه قليلٌ في كثير ، فاختاروا المنيّة الكريمة على الحياة الذّميمة ، فرحم اللَّه حسيناً ولعن قاتله ، لعمري لقد كان في خذلانهم إيّاه وعصيانهم له واعظٌ وناهٍ عنهم ، ولكن ما حمَّ نازلٌ ، واللَّه لقد قتلوه طويلًا باللّيل قيامُه ، كثيراً في النّهار صيامُه ، أحقّ بما هم فيه منهم ، واللَّه ما كان ممّن يتبدّل بالقرآن الِغناءَ ، ولا بالبكاء من خشية اللَّه الحُداءَ ، ولا بالصِّيامِ شرب الحرام ، ولا بالذِّكر كلاب الصّيد - يُعرِّض بيزيد بن معاوية - وقد قتلوه « فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً » « 1 » . فثارَ إليه أصحابه ، فقالوا : أيّها الرّجل أظهِرْ بيعتك فإنّه لم يبق أحد - إذ هلك الحسين - ينازعك في هذا الأمر ، وقد كان ابن الزّبير يبايع سرّاً على الشّورى ويُظهر أنّه عائذ بالبيت ، فقال لهم : لا تعجلوا ، وعمرو بن سعيد الأشدق يومئذٍ على مكّة ، وكان شديداً عليه وعلى أصحابه وهو مع ذلك يداري ويرفق . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 319 - 320 قال الواقديّ وغيره في روايتهم : لمّا قتلَ عبداللَّه بن الزّبير أخاه عمرو بن الزّبير ، خطبَ النّاسَ ، فذكرَ يزيد بن معاوية ، فقال : يزيد الخُمور ، ويزيد الفجور ، ويزيد الفهود ، ويزيد القرود ، ويزيد الكلاب ، ويزيد النّشوات ، ويزيد الفلوات .
--> ( 1 ) - سورة مريم ، الآية : 59