مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
18
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وطهّرنا بكتابه تطهيرا ، وإنّما يفتضح الفاسق ، ويكذّب الفاجر . فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك ، وأهل بيتك ؟ فقالت زينب : ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم يا ابن زياد ، فتحاجّون وتخاصمون ، فانظر لمن الفلج يومئذ ، هبلتك امّك يا ابن مرجانة ! فغضب ابن زياد وكأنّه همّ بها ، فقال له عمرو بن حريث المخزوميّ : إنّها امرأة ، والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها . فقال ابن زياد : يا زينب ! لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك . فقالت زينب : لعمري لقد قتلت كهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن كان هذا شفاؤك ، فقد اشتفيت . فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ، لا جرم لعمري لقد كان أبوك شاعرا سجّاعا . فقالت زينب : يا ابن زياد ! وما للمرأة والسّجاعة ، وإنّ لي عن السّجاعة لشغلا . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 42 [ وبالسّند المتقدّم ] [ أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا ابن السّراج ، قال : أنبأنا أبو طاهر محمّد بن عليّ العلّاف ، قال : حدّثنا أبو الحسين ابن أخي ميمي ، حدّثنا الحسين بن صفوان ] « 1 » قال ابن أبي الدّنيا : وأخبرني أحمد بن عبّاد الحميريّ ، عن هشام بن محمّد ؛ عن شيخ من الأزد ، قال : لمّا أدخل « 2 » برأس الحسين ؛ وصبيانه وأخواته ونسائه على ابن زياد ؛ لبست زينب ابنة عليّ أردأ ثيابها وتنكّرت وحفّ بها النّساء ؛ فقال ابن زياد : من هذه ؟ فلم تكلّمه ؛ فقال ذلك ثلاثا ؛ وفي كلّ ذلك لا تكلّمه ، فقال بعض نسائها : هذه زينب ابنة عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه . فقال ابن زياد : الحمد للّه الّذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت زينب : الحمد للّه الّذي أكرمنا بمحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وطهّرنا تطهيرا ؛ لا ما تقول ؛ إنّما يفتضح الفاسق ويكذّب الفاجر . قال : كيف رأيت صنع اللّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب عليهم القتال فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتتحاكمون عنده . ابن الجوزي ، الرّدّ على المتعصّب العنيد ، / 43 - 44 - عنه : المحمودي ، العبرات ، 2 / 238
--> ( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في العبرات ] . ( 2 ) - [ في المطبوع : « دخل » ] .