مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
53
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال عبد اللّه بن عبّاس ( رضي اللّه عنهما ) : حدّثني من شهد وقعة الطّفّ : إنّ فرس الحسين ( أوصله اللّه إلى غاية بركاته ومنتهى رضوانه وسعاداته ) جعل يصهل صهيلا عاليا ، ويمشي عند القتلى واحدا بعد واحد ، حتّى وقف على البدن المبارك للحسين ( عليه آلاف آلاف التّحيّة والثّناء ) ويقبّله ، فلمّا نظر إليه عمر بن سعد قال لأصحابه : « خذوه وآتوني به » . فلمّا علم طلبهم جعل يلطمهم برجله ويكدم بفمه ، حتّى قتل منهم خلقا كثيرا ، وطرح فرسانا عن ظهر خيولهم ، فصاح عمر وقال : « ويلكم تباعدوا عنه » ثمّ جعل يقبّل البدن المبارك المكرم ، ويمرّغ ناصيته بالدّم المطهّر المعطّر ، ويصهل صهيلا عاليا ، وتوجّه إلى الخيمة ، وقالت أمّ كلثوم : « يا سكينة ! إنّي سمعت صهيل فرس أبيك ، أظنّ قد أتانا بالماء . فأخرجي إليه » . فخرجت سكينة فرأته خاليا من راكبه ، فهتكت خمارها ، وصاحت : « وا قتيلاه ! وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا أبتاه ! وا حسيناه ! وا فاطماه ! وا حمزتاه ! وا جعفراه ! وا عقيلاه ! وا عبّاساه ! » وهي تنشد وتقول : مات الإمام ومات الجود والكرم * واغبرّت الأرض والآفاق والحرم وأغلق اللّه أبواب السّماء « 1 » فلا * ترقى « 1 » لنا دعوة تجلى بها الغمم يا عمّتي انظري هذا الجواد أتى * يخبرك أنّ ابن خير الخلق مخترم غاب الحسين فوا لهفي لمصرعه * فصار يعلو ضياء الأمّة الظّلم يا موت هل من فدى يا موت هل عوض * اللّه ربّي من الكفّار ينتقم يا أمّة السّوء لا سقيا لربعكم * يا امّة أعجبت من فعلها الأمم فسمعت زينب شعر سكينة ( رضي اللّه عنهما ) وقالت : « وا أخاه ! وا حسيناه ! وا غريباه ! ، نفسي لك الفدا ، وروحي لك الوقا » . وبكت وهي تقول : مصيبتي فوق أن أرثي بأشعاري * وأن يحيط بها وهمي وأفكاري جاء الجواد فلا أهلا بمقدمه * إلّا بوجه حسين مدرك الثّار يا نفس صبرا على الدّنيا ومحنتها * هذا الحسين قتيلا بالثّرى عاري
--> ( 1 ) ( 1 - 1 ) [ في المطبوع : « فلم تر » ] .