مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
628
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وفي مقتل أبي إسحاق الإسفراينيّ قال : فبادر إليه ابن يزيد الأصبحيّ ليجتزّ رأسه ، فارتعد ورفع ، فنزل إليه سنان بن أنس النّخعيّ ، فأخذ بلحيته ، وجعل يضربه بالسّيف في حلقه ، ويقول : واللّه لآخذ رأسك وقد أعلم أنّك ابن بنت رسول اللّه . ففتح عيناه فيه فولّى هاربا ، فلقيه شمر بن ذي الجوشن ، فقال له : لم لا تقتله ؟ فقال : ففتح عيناه في وجهي ، فتذكّرت شجاعة أبيه ، فخفت منه ، فقال : ويلك هلمّ إليّ بالسّيف ، واللّه لم يكن أحد أحقّ منّي بدم الحسين . ثمّ نزل عن جواده وأقبل على الحسين ، وركب صدره ، وحطّه على نحره - إلى أن قال - ثمّ ضرب السّيف في منحره مرارا ، فلم يقطع منه شيئا ، فقال عليه السّلام : واللّه إنّ سيفك لا يقطع موضعا يسبح اللّه ، فكبّه على وجهه ، وجعل يجرّ سيفه ثمّ اجتزّ رأسه ، ورفع على رمح ، ودفعها إلى ابن يزيد الأصبحيّ . ومثله في جملة من كتب أصحابنا . وفي البحار : جاء إليه شمر وسنان بن أنس ، والحسين بآخر رمق يلوك لسانه من العطش ويطلب الماء ، فرفسه شمر لعنه اللّه برجله [ . . . ] فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة ، ثمّ جزّ رأسه . وفي بعض المقاتل هنا زيادات تركناها وأخذنا موضع الحاجة ، وقد مرّ في رواية الهلال : أنّه روحي له الفداء اجتزّ رأسه وهو يتكلّم . والمسلّم عند الفريقين من العامّة والخاصّة من مؤرّخيهم ومحدّثيهم أنّه كان عطشانا نهاية العطش بحيث يلوك بلسانه ، وكان بينه وبين السّماء كالدّخان . وجفّ ريقه « 1 » من العطش وطلب من قاتله الماء فلم يجبه . قال ابن حجر في صواعقه : ومنعوه الماء ثلاثا . ومثله في جملة من كتب أصحابنا ومحدّثينا . القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 315 - 319 قد اختلفوا في تعيين قاتله على أقوال : ( الأوّل ) : قال سبط ابن الجوزيّ في التّذكرة : رماه حصين بن نمير بسهم ، ثمّ نزل ، فذبحه وعلّق رأسه في عنق فرسه ليتقرّب به إلى ابن زياد .
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « روحه » ] .