مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

53

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

نظرنا إلى وجهه ، اللّهمّ امنعهم بركات الأرض ، وفرّقهم تفريقا ، ومزّقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فانّهم دعونا لينصرونا ، ثمّ عدوا علينا يقاتلوننا . ثمّ صاح بعمر بن سعد : ما لك ! قطع اللّه رحمك ، ولا بارك اللّه لك في أمرك ، وسلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحتفظ قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . ثمّ رفع صوته وتلا عليه السّلام : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ثمّ حمل عليّ بن الحسين عليهما السّلام على القوم وهو يقول : أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * نحن وبيت اللّه أولى بالنّبيّ أطعنكم بالرّمح حتّى ينثني * أضربكم بالسّيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشميّ علويّ * واللّه لا يحكم فينا ابن الدّعيّ وشدّ على النّاس مرارا ، وقتل منهم جمعا كثيرا ، حتّى ضجّ النّاس من كثرة من قتل ، وروي أنّه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ، ثمّ رجع إلى أبيه ، وقد أصابته جراحات كثيرة ، فقال : يا أبة ! العطش قد قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من الماء سبيل أتقوّى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسين عليه السّلام فقال : وا غوثاه ، يا بنيّ ! يعزّ على محمّد المصطفى ، وعلى عليّ المرتضى ، وعليّ أن تدعوهم فلا يجيبوك ، وتستغيث بهم فلا يغيثوك ، يا بنيّ ! قاتل قليلا ، فما أسرع ما تلقى جدّك محمّدا صلّى اللّه عليه واله ، فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ؛ يا بنيّ ! هات لسانك . فأخذ بلسانه ، فمصّه ، ودفع إليه خاتمه ، وقال : امسكه في فيك ، وارجع إلى قتال عدوّك ، فانّي أرجو أنّك لا تمسي حتّى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ، ولدي عد بارك اللّه فيك . فرجع إلى القتال وهو يقول : الحرب قد بانت لها الحقايق * وظهرت من بعدها مصادق واللّه ربّ العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق فلم يزل يقاتل حتّى قتل تمام المأتين ، وكان أهل الكوفة يتّقون قتله ، فبصر به مرّة