مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

54

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ابن منقذ بن النّعمان اللّيثيّ فقال : عليّ آثام العرب إن مرّ بي ، وهو يفعل مثل ما كان يفعل إن لم أثكل أباه . فمرّ يشدّ على النّاس بسيفه ، فاعترضه مرّة بن منقذ ، فطعنه ، فانصرع ، واحتواه النّاس . وعلى رواية : ثمّ ضربه منقذ بن مرّة العبديّ على مفرق رأسه ضربة صرعته ، وضربه النّاس بأسيافهم ، ثمّ اعتنق فرسه ، فاحتمله الفرس إلى معسكر الأعداء ، فقطّعوه بسيوفهم إربا إربا . فلمّا بلغت الرّوح التّراقي ، قال رافعا صوته : يا أبتاه ! هذا جدّي رسول اللّه قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا ، وهو يقول : العجل ، العجل ، فإنّ لك كأسا مذخورة حتّى تشربها السّاعة . وقال أبو الفرج : وجعل يكرّ كرّة بعد كرّة حتّى رمي بسهم في حلقه ، فخرقه ، وأقبل يتقلّب في دمه . أقول : فعلى هذا قتل مذبوحا ، ويؤيّده ما في زيارته المروية عن الصّادق عليه السّلام : بأبي أنت وأمّي من مذبوح ، ومقتول ، من غير جرم ، وبأبي وأمّي دمك المرتقى إلى حبيب اللّه ، وبأبي أنت وأمّي من مقدّم بين يدي أبيك يحتسبك ، ويبكي عليك محترقا عليك قلبه ، يرفع دمك بكفّه إلى عنان السّماء لا ترجع منه قطرة ، ولا تسكن عليك من أبيك زفرة ، صلّى اللّه عليك ، وعلى عترتك ، وأهل بيتك ، وآبائك ، وأبنائك . إلى آخر . وفي خبر : ثمّ نادى : يا أبتاه ! عليك منّي السّلام ، هذا جدّي رسول اللّه يقرئك السّلام ويقول : عجّل القدوم علينا . وشهق شهقة فارق الدّنيا . في البحار : صاح الحسين عليه السّلام ، وقال : قتل اللّه قوما قتلوك . وقال السّيّد : فجاء الحسين عليه السّلام حتّى وقف عليه ، ووضع خدّه على خدّه ، وفي روضة الصّفا : رفع الحسين عليه السّلام صوته بالبكاء ، ولم يسمع أحد إلى ذلك الزّمان صوته بالبكاء ، وقال : قتل اللّه قوما قتلوك ، ما أجرأهم على الرّحمان وعلى انتهاك حرمة الرّسول . وانهملت عيناه بالدّموع ، ثمّ قال : على الدّنيا بعدك العفا . قال أبو مخنف : لمّا قتل عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، صرخن النّساء بالبكاء ، والنّحيب ، فصاح بهنّ الحسين عليه السّلام أن : اسكتن ، فإنّ البكاء أمامكنّ . وجعل يتنفّس الصّعداء ، قال :