مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
605
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال : احمله إلى الأمير ابن سعد ، وزينب تنظر إلى ذلك . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 446 - 447 ، 448 - 453 وأحاط بالحسين عليه السّلام عساكر ابن سعد ، وافترقوا عليه بأربع فرق : فوجّهوا نحوه في الحرب أربعة * السّيف والنّبل والخطي والحجرا ولقد كان يحمل فيهم ، فقلّب أوّلهم على آخرهم ، فانكشفوا من بين يديه يدقّ بعضهم بعضا ، فيهزمون منه كأنّهم الجراد المنتشر . ثمّ يرجع إلى مركزه ، ويقف ، وينظر بطرفه إلى مخيّمه ، ويقول برفيع صوته : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . وقال حميد بن مسلم : جعل يجول الحسين بين الصّفوف وشيبته مخضوبة بالدّم . وفي إعلام الورى : ورشقوه بالسّهام حتّى صار كالقفنذ ، فأحجم عنهم - أي كفّ عنهم - ، كأنّه ضعف ، فوقفوا بإزائه . وفي خبر : فخرج إليه تميم بن قحطبة وهو من أمراء الشّام في تلك الحالة ، قال : يا ابن عليّ ! إلى متى الخصومة ، وقد قتل أولادك ومواليك ، وأنت بعد تضرب بالسّيف مع عشرين ألفا . فقال عليه السّلام : أنا جئت إلى محاربتكم ، أم أنتم جئتم إلى محاربتي ، أنا منعت الطّريق عنكم ، أم أنتم منعتموه عنّي ، وقد قتلتم إخوتي وأولادي وليس بينكم وبيني إلّا السّيف . فقال اللّعين : فلا تكثر المقال ، فتقدّم إليّ حتّى أرى ما عندك . فصاح الحسين عليه السّلام صيحة عظيمة ، وسلّ السّيف ، وضرب عنقه ، فتبعّد خمسين ذراعا ، فاضطرب العسكر وصاح يزيد الأبطحيّ : ويلكم إنّكم عجزتم عن رجل واحد ، وتفرّون عنه ؟ ثمّ برز إلى الإمام ، وكان اللّعين مشهورا بالشّجاعة ، فلمّا رآه العسكر أظهروا البشاشة وأسرّوا . فصاح عليه السّلام به : ألا تعرفني ؟ تبرز إليّ كمن لا خوف له ! فلم يجبه اللّعين وسلّ سيفه على الإمام ، فسبقه ، وضرب على وسطه بالسّيف فقدّه نصفين . وكان روحي فداه كما تقدّم من أعظم وأكبر شجعان النّاس ، ولهذا قال فيه الخواجة نصير الدّين الطّوسيّ : « اللّهمّ صلّ وسلّم وزد وبارك على صاحب الدّعوة النّبويّة ، والصّولة الحيدريّة ، والعصمة الفاطميّة ، والحلم الحسنيّة ، والشّجاعة الحسينيّة » ومن الواضح والمعلوم بأنّ