مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

606

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الحسين عليه السّلام ورث الشّجاعة من جدّه رسول اللّه ، ثمّ ورثها من أبيه أمير المؤمنين ، ولا يبعد أن يقال : إنّ بعد وقعة كربلاء نسي النّاس قتال أمير المؤمنين وجلادته وشجاعته ، ويذكرون الجلادة الحسينيّة ، قال عليّ بن عيسى الإماميّ الاربليّ في « كشف الغمّة » : إنّ شجاعة الحسين يضرب بها المثل ، وصبره في معركة الحرب ، أعجز الأواخر والأوائل ، وثباته إذا دعيت نزال ثبات الجبل ، وإقدامه إذا ضاق المجال إقدام الأجل ، ومقامه من مقابلة هؤلاء الفجرة الكفرة عادل مقام جدّه ببدر ، فاعتدل ، وصبره على كثرة أعدائه ، وقلّة أنصاره ماثل صبر أبيه في صفّين ، والجمل . كان كاللّيث المغضب ، لا يحمل على أحد بسيفه إلّا قتله . وصف الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه ، شجاعته ، فقال : وبدؤوك بالحرب ، فثبت للطّعن والضّرب ، وطحنت جنود الفجّار ، واقتحمت قسطل الغبار ، مجالدا بذي الفقار ، كأنّك عليّ المختار ، فلمّا رأوك ثابت الجأش ، غير خائف ولا خاش ، نصبوا لك غوائل مكرهم ، وقاتلوك بكيدهم وشرّهم ، وأمر اللّعين جنوده ، فمنعوك الماء وورده ، وناجزوك القتال ، وعاجلوك النّزال ، ورشقوك بالسّهام والنّبال ، وبسطوا إليك أكفّ الاصطدام ، ولم يرعوا لك ذماما ، ولا راقبوا فيك أثاما في قتلهم أوليائك ، ونهبهم رحالك ، وأنت مقدم في الهبوات ، ومحتمل للأذيات ، وقد عجبت من صبرك ملائكة السّموات ، فأحدقوا بك في كلّ الجهات ، وأثخنوك بالجراح ، وحالوا بينك وبين الرّواح ، ولم يبق لك ناصر ، وأنت محتسب صابر ، تذبّ عن نسوتك وأولادك ، حتّى نكسوك عن جوادك . قال ابن حجر في الصّواعق ، ولولا ما كادوا به من أنّ عسكر ابن سعد حالوا بينه وبين الماء لم يقدروا عليه ، إذ هو الشّجاع الّذي لا يتحوّل ولا يزول ومع ذلك لولا القضاء ، وما به جرى القلم ، لحصدهم حصد النّبل ، وأفناهم عن آخرهم . الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 311 - 313 وفي الأمالي للصّدوق : عن الصّادق عليه السّلام إنّه قال : قال رسول اللّه : الخير كلّه في السّيف وتحت ظلّ السّيف . ولا أظلّ السّيف على أحد ، كما أظلّ على الحسين عليه السّلام . وفي الخبر : وإنّ