مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

595

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فبينما هي تخاطبه ، ويخاطبها ، وإذا بالسّوط بين كتفيها ، وقائل يقول : تنحي عنه ، وإلّا ألحقتك به . فالتفتت وإذا هو شمر بن ذي الجوشن ( لعنه اللّه ) ، فاعتنقت أخاها ، وقالت : يا عدوّ اللّه ، لا أتنحّى عنه ، إن ذبحته ، فاذبحني معه . فجذبها عنه قهرا ، وضربها ضربا عنيفا ، وقال اللّعين : واللّه ! إن تقدّمت إليه أضرب عنقك بهذا السّيف . ثمّ إنّ اللّعين دنا وقد كان أغمي عليه عليه السّلام ، وارتقى على صدره الشّريف المطّهر ، وقلبه على وجهه المنوّر ، فلمّا رأت ذلك تقدّمت إليه ، وجذبت السّيف من يده ، وقالت : يا عدوّ اللّه ، ارفق به « 1 » لقد كسرت صدره ، وأثقلت ظهره ، أما علمت أنّ هذا الصّدر تربّى على صدر رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ، وعليّ عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام ويحك هذا الّذي ناغاه جبرائيل ، وهزّ مهده ميكائيل ، فباللّه عليك إلّا أمهلته ساعته لأتزوّد منه ، ويحك يا لعين ! دعني أقبّله ، دعني أغمضه ، دعني أنادي بناته يتزوّدن منه ، دعني آتيه بابنته سكينة ، فإنّه يحبّها ، وتحبّه . فعند ذلك غار عليها ، فوقعت على وجهها مغشيّا عليها ، كلّ هذا ، ولم يعبأ اللّعين بكلامها ، ولا رقّ لها قلبه ، وصنع ما صنع ( إلخ ) . المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 39 - 41 وفي خبر : لمّا سقط عن ظهر فرسه يخور في دمه ، أقبل عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ ، ونزل عن فرسه ، ليقطع رأسه الشّريف ، فلمّا دنا منه ، ونظر إلى عينيه ، ولّى مدبرا ، ورجع راجعا ، وركب فرسه ، وعاد ، فقال له شمر بن ذي الجوشن : رجعت عمّا عزمت ؟ قال اللّعين : نظرت إلى عينيه ، فإنّهما عينا رسول اللّه ، وما أحببت أن ألقى اللّه بدمه . وأقبل شبث بن ربعيّ في تلك الحالة ، [ فلمّا ] نظر إليه ارتعدت يده ، ورمى السّيف من يده ، وفرّ هاربا ، وهو يقول بصوت عال : معاذ اللّه يا حسين ! أن ألقى اللّه ، وألقى جدّك وأباك بدمك . وأقبل شمر ( لعنه اللّه ) ، وصنع ما صنع .

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « بها » ] .