مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

594

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وبلائك ، يا ربّ ! لا معبود سواك ، يا غياث المستغيثين ! . » المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 35 - 36 ، 37 - 38 وفي تظلّم الزّهراء : إنّ زينب لمّا علمت بالوقعة ، خرّت مغشيّا عليها ، فلمّا أفاقت من غشيتها ركضت نحو المعركة ، وهي تارة تعثر بأذيالها ، وتارة تسقط على وجهها ، من عظم دهشتها ، حتّى انتهت إلى المعركة . فجعلت تنظر يمينا وشمالا ، فرأت أخاها الحسين عليه السّلام على وجه الأرض ، يقبض يمينا وشمالا ، والدّم يسيل من جراحاته كالميزاب ، فطرحت نفسها على جسده الشّريف ، وجعلت تقول : أأنت الحسين أخي ؟ أأنت أبن أمّي ؟ أأنت نور بصري ؟ أأنت مهجة قلبي ؟ أأنت حمانا ؟ أأنت رجانا ؟ أأنت كهفنا ؟ أأنت عمادنا ؟ أأنت ابن محمّد المصطفى ؟ أأنت ابن عليّ المرتضى ؟ أأنت ابن فاطمة الزّهراء ؟ كلّ هذا لا يردّ عليها جوابا ، ولا يسمع لها خطابا ، لأنّه عليه السّلام كان مغشيا عليه لكثرة مالاقاه من الجراحات ، فألحّت عليه بالخطاب ، وكثر منها البكاء إلى أن أفاق ، فرمقها بطرفه الشّريف ، وأشار إليها بيده ، فغشي عليها ، فلمّا أفاقت قالت له : أخي بحقّ جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم إلّا ما كلّمتني ، وبحقّ أبي أمير المؤمنين إلّا ما خاطبتني يا حشاش مهجتي ! بحق أمّي فاطمة الزّهراء إلّا ما جاوبتني يا ضياء عيني ! كلّمني يا شقيق روحي ، جاوبني . قال : فانتبه الحسين عليه السّلام من قولها وقال : يا أختاه ! هذا يوم التّناد والفراق « 1 » ، هذا اليوم الّذي وعدني به جدّي ، وهو إليّ مشتاق . ثمّ أغمي عليه ، فعند ذلك جلست خلفه ، وأجلسته حاضنة له بصدرها ، فالتفت الحسين عليه السّلام ، وقال : أخية زينب ! كسرت قلبي ، وزدتني كربا فوق كربي ، فباللّه عليك إلّا ما سكنت ، وسكتّ . فصاحت : وا ويلاه أخي ! يا ابن أمّي ، كيف أسكن ، وأسكتّ ، وأنت بهذه الحالة ، تعالج سكرات الموت ، تقبض يمينا ، وتمدّ شمالا ، تقاسي منونا ، وتلاقي أهوالا ، روحي لروحك الفداء ، ونفسي لنفسك الوقاء .

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « الهزاق » ] .