مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
571
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
كلّ جانب . فضربه زرعة بن شريك ( لعنه اللّه ) على عاتقه الأيسر ، وضربه الآخر من كندة على وجهه وآخر ضربه على مفرق رأسه ، وعليه جوشن ، فقطعه وأصاب السّيف رأسه ، فسال الدّم منه ، وأخذ منه البرنس ، فقال له الحسين عليه السّلام : لا أكلت بيمينك ولا شربت بها وحشرك اللّه مع القوم الظّالمين . قال : « 1 » فأقبل الكنديّ بالبرنس إلى منزله ، فقال لزوجته : هذا برنس الحسين ، فاغسليه من الدّمّ . فبكت ، وقالت له : ويلك قتلت الحسين ، وسلبت برنسه ، واللّه لا صحبتك « 2 » أبدا . فوثب إليها ليلطمها ، فانحرفت عن اللّطمة فأصابت يده الباب الّتي في الدّار ، فدخل مسمار في يده ، فعملت عليه حتّى قطعت من وقته . ولم يزل فقيرا حتّى مات لا رضي اللّه عنه « 1 » . وطعنه سنان بن أنس النّخعيّ برمح ، وبادر إليه خولى بن يزيد ليجتزّ رأسه ، فرمقه بعينيه ، فارتعدت فرائصه منه ، فلم يجسر عليه ، وولى عنه . ثمّ ابتدر إليه أربعون فارسا كلّ يريد قطع رأسه ، وعمر بن سعد لعنه اللّه ، يقول : عجّلوا عليه ، عجّلوا عليه . فدنا إليه شبث بن ربعيّ وبيده سيف ليجتزّ رأسه ، فرمقه عليه السّلام بطرفه ، فرمى السّيف من يده ، وولّى هاربا ( 3 * ) وهو ينادي : معاذ اللّه يا حسين أن ألقى أباك بدمك . قال : فأقبل إليه رجل قبيح الخلقة كوسج اللّحيأ « 3 » أبرص اللّون ، يقال له سنان ، فنظر إليه عليه السّلام فلم يجسر عليه وولّى هاربا وهو يقول : ما لك يا عمر بن سعد غضب اللّه عليك ، أردت أن يكون محمّد خصمي . فنادى ابن سعد : من يأتيني برأسه وله ما يتهنّأ به ؟ فقال الشّمر : أنا أيّها الأمير ! فقال : أسرع ، ولك الجائزة العظمى . فأقبل إلى الحسين ، وقد كان غشي عليه ، فدنا إليه وبرك على صدره ، فحسّ به عليه السّلام ، وقال : يا ويلك من أنت ، فقد أرتقيت مرتقى عظيما ؟ فقال : هو « 4 » الشّمر . فقال له : ويلك من أنا ؟ فقال : أنت الحسين بن عليّ وابن « 5 » فاطمة
--> ( 1 ) ( - 1 ) [ حكاه عنه في الأسرار ، / 434 ] . ( 2 ) - [ في المطبوع : « لا صبحتك » ] . ( 3 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « اللّحيّة » ] . ( 4 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أنا » ] . ( 5 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أمّك » ] .