مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
570
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الدّياربكري ، تاريخ الخميس ، 2 / 332 فلمّا لم يبق له ناصر من أصحابه وأهل بيته حارب الأعداء بنفسه عليه السّلام ، وصابرهم حتّى قتل منهم جمعا كثيرا . وروي عن حميد بن مسلم ، وكان ممّن شهد الوقعة ، أنّه قال : كانت الرّجال تشدّ عليه ، فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذّئب . وكان يحمل عليهم ، وقد تكاملوا ثلاثين ألفا ، فينهزمون بين يديه كأنّها الجراد المنتشر ، ثمّ أثخنونه بالجراج إلى أن بقي كالقنفذ ، واختلف عليه الطّعن والضّرب ، حتّى وقع عن فرسه ، ثمّ احتزّ رأسه سنان بن أنس النّخعيّ ، وقيل : شمر بن ذي الجوشن الضّبابيّ . تاج الدّين العاملي ، التّتمّة ، / 79 - 80 ثمّ إنّه عليه السّلام لم يزل يحمل على القوم ويقاتلهم حتّى قتل من القوم ألوفا ، فلمّا نظر الشّمر لعنه اللّه إلى ذلك قال لعمر بن سعد : أيّها الأمير واللّه لو برز إلى الحسين أهل الأرض لأفناهم عن آخرهم ، فالرّأي أن نفترق عليه ونملأ الأرض بالفرسان والرّماح والنّبل تحيط « 1 » به من كلّ جانب . قال : ففعلوا ذلك ، وجعل الحسين يحمل تارة على الميمنة وأخرى على الميسرة حتّى قتل - على ما نقل - ما يزيد على عشرة آلاف فارس ، ولا يبين « 2 » فيهم لكثرتهم « 3 » حتّى أثخنوه بالجراح . نقل : أنّه وقع فيه ثمانون جرحا ما بين طعنة ونبلة ، فبينما هو كذلك إذ رماه اللّعين خولى بن يزيد الأصبحيّ بسهم ، فوقع في لبّته فأرداه صريعا على الأرض ، فجعل ينزع السّهم ، ويأخذ الدّم بكفّه ، فيخضب به رأسه ولحيته ، فقيل له : ما هذا يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : حتّى ألقى جدّي وأنا مخضوب بدمي فأشكو إليه ما نزل بي . قال : فنادى شمر بن الجوشن لعنه اللّه : ما انتظاركم فيه ، احملوا عليه من
--> ( 1 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « ونحيط » ] . ( 2 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « يبين النّقص » ] . ( 3 ) ( 3 * ) [ الدّمعة السّاكبة : « أقول : ويؤيّده ما نقل أنّ بعد وقعة كربلاء نسي النّاس مقاتل أمير المؤمنين عليه السّلام ويذكرون جلادة الحسين عليه السّلام في ذلك اليوم » ] .