مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
457
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولا يلبسه الأشراف والأعاظم . فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ المختار في ذلك ما رواه السّيّد : أنّه عليه السّلام ، استدعى ثوبا . فأشار عليه بعض ، فقال : لو لبست تبّان . فقال عليه السّلام : لا هذا ثوب ذلّة أو مذلّة ، وثوب من ضربت عليه الذّلّة ولا ينبغي لمثلي أن ألبسه ، فأتوه بثوب يمانيّة يلمع فيه النّظر محقّقه ، ففزرها ونكثها ولبسها ، فلمّا قتل جرّدوه ، وسلبها بحر بن كعب ، فتركوه مجرّدا عن الثّوب ، لا أنّه جرّدوه حتّى عن السّراويل بل السّراويل كانت باقية عليه عليه السّلام ، فلم يجرّد عنه ، بل إنّما جرّدوه من ذلك الثّوب وسائر أثوابه . هذا ما هو الصّحيح وأعتمد عليه ، ولعلّ في عباراتهم تصحيف سرابيل بسراويل أو إطلاق السّراويل على مطلق الثّوب . ويؤيّد بل يدلّ على ما اخترناه ما رواه عمّار الدّهنيّ عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث - إلى أن قال - : ثمّ أمر بحبرة فنفقها ، ثمّ لبسها ، وخرج بسيفه . قال في المجمع : الحبرة كعنبة ثوب يصنع باليمن من قطن أو كتان مخطّط . وسيأتي لما هنا تتمّة إن شاء اللّه تعالى . قوله في رواية أبي مخنف وغيره « فزرها » من فزره تفزيرا وهو حلّ الدّرز ، أي حلّ درزها ، وقيل هو القطع والخرق ، والأوّل أنسب . ولا يخفى ما في لفظه . قوله « محقّقه » ، قال في القاموس : المحقّق من الثّياب المحكم نسجه . القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 299 ، 301 - 303 ولمّا بقي الحسين عليه السّلام في ثلاثة أو أربعة من أصحابه ، وفي رواية ثلاثة رهط من أهله قال : ابغوني ثوبا لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي لئلّا أجرّد منه بعد قتلي ، فإنّي مقتول مسلوب . فأتي بتبّان ، قال : لا ، ذاك لباس من ضربت عليه الذّلّة ، ولا ينبغي لي أن ألبسه . وفي رواية : إنّه قال : هذا لباس أهل الذّمّة . فأخذ ثوبا خلقا ، فخرّقه وجعله تحت ثيابه .