مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
33
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
جدّتي خديجة ، وهم إليك مشتاقون . فأقبل الحسين ، وفرّق القوم عنه ، وصاح بأعلى صوته ، فتصارخنّ النّساء ، فقال لهنّ الحسين : اسكتن ، فإنّ البكاء أمامكنّ . فأخذ رأس ولده ، ووضعه في حجره ، وجعل يمسح « 1 » الدّم عن وجهه ، وهو يقول : « 2 » قتلوك يا بنيّ ! ما أجرأهم على اللّه « 2 » وعلى انتهاك « 3 » حرم رسول اللّه ، قتل اللّه قوما قتلوك ، يا بنيّ ! - واغرورقت عيناه بالدّموع - قال من شهد الوقعة : كأنّي أنظر إلى امرأة خرجت من فسطاط الحسين ، وهي كالشّمس الزّاهرة ، وهي تنادي : وا ولداه ! وا قرّة عيناه ! فقلت : من هذه ؟ قالوا : زينب بنت عليّ . نقل : إنّه لمّا قتل عليّ بن الحسين في طفّ كربلا أقبل عليه الحسين وعليه جبّة خزّ دكناء ، وعمامة مورّدة ، وقد أرخى لها غرّتين ، فقال مخاطبا له : أمّا أنت يا بنيّ فقد استرحت من كرب الدّنيا ، وغمّها ، وما أسرع اللّحوق بك . ثمّ وثب على قدميه ببردة رسول اللّه ، والتحف بها ، وأفرغ عليه درعه الفاضل ، وتقلّد سيفه ، واستوى على متن جواده ، وهو غائص في الحديد . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 443 - 444 ، 450 - مثله الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 370 - 371 وبرز من بعده عليّ بن الحسين ، وهو يقول : أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * نحن وبيت اللّه أولى بالنّبيّ أضربكم بالسّيف حتّى يفلل * ضرب غلام هاشميّ بطل أطعنكم بالرّمح وسط القسطل قال : وحمل على القوم المارقين ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل مائة وثمانين فارسا ، فكمن له
--> ( 1 ) - [ الأسرار : « يمسّ » ] . ( 2 - 2 ) [ الأسرار : « يا بنيّ ! لعن اللّه قوما قتلوك ، ما أشدّ جرءتهم على اللّه » ] . ( 3 ) - [ إلى هنا حكاه في الأسرار وأضاف : « حرمة الرّسول صلّى اللّه عليه واله . وانهملت عيناه من الدّموع ، ثمّ يقول : على الدّنيا بعدك العفاء يا بنيّ ، أما أنت فقد استرحت من الدّنيا وضيمها ، وقد صرت إلى روح وريحان ، وبقي أبوك ، فما أسرع لحوقه بك » ] .