مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

284

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

حتّى فاضت الأرض بالدّم منّا ومنهم . فقال عليّ عليه السّلام : يا أبتاه ! وأين عمّي العبّاس ؟ فلمّا سأله « 1 » عن عمّه ، اختنقت زينب بعبرتها ، وجعلت تنظر « 2 » أخيها كيف يجيبه ، لأنّه لم يخبره بشهادة عمّه العبّاس خوفا من أن يشتدّ مرضه عليه السّلام ، فقال عليه السّلام له : يا بنيّ ! إنّ عمّك قد قتل ، قطّعوا يديه على شاطئ الفرات . فبكى عليّ بن الحسين عليهما السّلام بكاء شديدا حتّى غشى عليه ، فلمّا أفاق من غشوته ، جعل يسأل عن كلّ واحد من عمومته ، والحسين عليه السّلام يقول له : قتل . فقال : وأين أخي عليّ ، وحبيب بن مظاهر ، ومسلم بن عوسجة ، وزهير بن القين ؟ فقال له : يا بنيّ ! اعلم أنّه ليس في الخيام « 3 » رجل حيّ « 3 » إلّا أنا وأنت ، وأمّا هؤلاء الّذين تسأل عنهم ، فكلّهم صرعى على وجه الثّرى . فبكى عليّ بن الحسين بكاء شديدا . ثمّ قال لعمّته زينب : يا عمّتاه ! عليّ بالسّيف والعصا . فقال له أبوه : وما تصنع بهما ؟ فقال : أمّا العصا فأتوكّأ عليها ، وأمّا السّيف فأذبّ به « 4 » بين يدي ابن رسول اللّه « 4 » صلّى اللّه عليه واله ، فإنّه لا خير في الحياة بعده . فمنعه الحسين من ذلك ، وضمّه إلى صدره وقال له : يا ولدي ! أنت أطيب ذرّيّتي ، وأفضل عترتي ، وأنت خليفتي على هؤلاء العيال والأطفال ، فإنّهم غرباء مخذولون ، قد شملتهم الذّلّة واليتم ، وشماتة الأعداء ، ونوائب الزّمان ، سكّتهم إذا صرخوا ، وآنسهم إذا استوحشوا ، وسلّ خواطرهم بلين الكلام ، فإنّهم ما بقي من رجالهم من يستأنسون به غيرك ، ولا أحد عندهم يشكون إليه حزنهم سواك ، دعهم يشمّوك وتشمّهم ، ويبكوا عليك ، وتبكي عليهم . ثمّ لزمه بيده صلوات اللّه عليه ، وصاح بأعلى صوته : يا زينب ! ويا امّ كلثوم ! ويا سكينة ! ويا رقيّة ! ويا فاطمة ! اسمعن كلامي ، واعلمن أنّ ابني هذا خليفتي عليكم ، وهو إمام مفترض الطّاعة . ثمّ قال له : يا ولدي ! بلّغ شيعتي عنّي السّلام ، فقل لهم : إنّ أبي مات غريبا فاندبوه ،

--> ( 1 ) - [ في المعالي ووسيلة الدّارين : « سأل » ] . ( 2 ) - [ في المعالي ووسيلة الدّارين : « تنظر إلى » ] . ( 3 - 3 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين وفي المعالي : « رجل » ] . ( 4 - 4 ) [ وسيلة الدّارين : « الأعداء » وإلى هنا حكاه عنه فيه ] .