مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

248

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

كظّنا العطش ، وأشدّ الأشياء علينا عطش الحسين عليه السّلام . فلمّا سمعوا كلامهم ، حملوا عليهم حملة رجل واحد ، فقاتلهم العبّاس هو وأصحابه ، فقتل منهم رجالا ، وأنشأ يقول : أقاتل اليوم بقلب مهتد * أذبّ عن سبط النّبيّ أحمد أضربكم بالصّارم المهنّد * حتّى تحيدوا عن قتال سيّدي إنّي أنا العبّاس ذو التّودّد * نجل عليّ المرتضى المؤيّد قال : فلمّا فرغ من شعره ، حمل على القوم ، ففرّقهم يمينا وشمالا ، وقتل رجالا أبطالا ، وأنشأ يقول : لا أرهب الموت إذا الموت رقا * حتّى أوارى ميّتا عند اللّقا نفسي لنفس الطّاهر الطّهر وقا * إنّي صبور شاكر للملتقى ولا أخاف طارقا أن طرقا * بل أضرب الهام وأفري المفرقا إنّي أنا العبّاس صعب باللّقا * نفسي لنفس الطّاهر السّبط وقا قال : فلمّا فرغ من شعره ، حمل على القوم وكشفهم عن المشرعة ، ونزل ومعه القربة ، وملأها ، ومدّ يده ليشرب ، فذكر عطش الحسين عليه السّلام فقال : واللّه لا ذقت الماء وسيّدي الحسين عطشان . ثمّ رمى الماء من يده ، وخرج القربة على ظهره ، وهو ينشد ويقول : يا نفس من بعد الحسين هوني * فبعده لا كنت أن تكوني هذا الحسين شارب المنون * وتشربين بارد المعين هيهات ما هذا فعال ديني * ولا فعال صادق اليقين قال : ثمّ صعد من المشرعة ، فأخذه النّبل من كلّ مكان وهو يقاتل والقربة على كتفه حتّى صار درعه كالقنفذ ، فحمل عليه أبرص بن شيبان ، فضربه على يمينه ، فطارت مع السّيف ، فأخذ السّيف بشماله وأنشأ يقول : واللّه لو قطعتموا يميني * لأحميّن مجاهدا عن ديني وعن إمام صادق اليقين * سبط النّبيّ الطّاهر الأمين نبيّ صدق جاءنا بالدّين * مصدّقا بالواحد الأمين