مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
249
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : فحمل على القوم ، فقتل منهم رجالا كثيرا ونكّس أبطالا والقربة على ظهره ، فلمّا نظر ابن سعد ( لعنه اللّه تعالى ) إلى ذلك قال : يا ويلكم ارشقوا القربة بالنّبل ، فو اللّه إن شرب الحسين عليه السّلام الماء أفناكم عن آخركم ، أما هو الفارس ، أبن الفارس والبطل المداعس ؟ قال : فحملوا على العبّاس حملة منكرة ، فقتل منهم مائة وثمانين فارسا ، فضربه عبد اللّه بن يزيد الشّيبانيّ ( لعنه اللّه تعالى ) على شماله ، فطارت مع سيفه ، فانكبّ على السّيف بفيه « 1 » ، وحمل على القوم أنشأ يقول : يا نفس لا تخشي « 2 » عن الكفّار * وأبشري برحمة الجبّار مع النّبيّ سيّد الأبرار * مع جملة السّادات والأبرار قد قطعوا ببغيهم يساري * فأصلهم يا ربّ حرّ نار قال : ثمّ حمل على القوم ويداه تنضحان دما ، فحلموا عليه جميعا ، فقاتلهم قتالا شديدا ، فضربه رجل منهم ( لعنهم اللّه تعالى ) بعمود حديد ، ففلق هامته ، وانصرع عفيرا على الأرض يخور بدمه وهو ينادي : يا أبا عبد اللّه ! عليك منّي السّلام . فلمّا سمع الإمام عليه السّلام نداءه قال : وا أخاه ! وا عبّاساه ! وا مهجة قلباه ! ثمّ حمل على القوم ، فكشفهم منه ونزل إليه ، وحمله ظهر جواده ، وأقبل به إلى الخيمة ، وطرحه فيها وبكى بكاء شديدا حتّى بكى جميع من كان حاضرا وقال عليه السّلام : جزاك اللّه خيرا من أخ ، لقد جاهدت في اللّه حقّ جهاده . انتهى ما ذكر أبو مخنف في ذلك الكتاب ، فمن أخذ مجامع كلامه في ذلك علم أنّ العبّاس عليه السّلام هو أوّل شهيد من الشّهداء ، بل المستفاد من كلامه أنّ شهادة العبّاس وقعت في اليوم التّاسع من المحرّم وذلك حيث قال بعد ذكر هذا الكلام المتقدّم في شهادة العبّاس عليه السّلام : ثمّ أقبل الإمام عليه السّلام على أصحابه وقال لهم : يا أصحابي ! ليس طلب القوم غيري ، فإذا أظلم عليكم اللّيل ، فسيروا في ظلمة اللّيل إلى ما شئتم من الأرض . فقالوا بأجمعهم : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ! بأيّ وجه نلقى اللّه تعالى ونلقى جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأباك عليّ
--> ( 1 ) - [ في الأسرار ط شركة المصطفى - البحرين : « بفمه » ] . ( 2 ) - [ في المطبوع : « لا تخش » ] .