مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
247
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وأخرج العصاميّ في تاريخه : إنّ شخصا منهم - أي من عسكر ابن زياد - علّق في لبب فرسه رأس العبّاس بن عليّ عليه السّلام ، فرأى بعد أيّام ووجهه أشدّ سوادا من القار ، فقيل له : إنّك كنت أنضر العرب وجها ، فقال : ما مرّت عليّ ليلة منذ حملت ذلك الرّأس إلّا واثنان يأخذان بضبعي ، ثمّ ينهضان إلى نار تأجّج فيدفعاني فيها وأنا أنكص ، فسفعتني كما ترى ، ثمّ مات على أقبح حالة . وروي الصّدوق في الأمالي والخصال بإسناده إلى عليّ بن سالم ، عن أبيه ، عن الثّماليّ « 1 » قال : قال نظر عليّ بن الحسين عليه السّلام سيّد العابدين إلى عبيد اللّه بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فاستعبر ، ثمّ قال : ما من يوم أشدّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من يوم أحد قتل فيه الحمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه وأسد رسوله ، وبعده يوم [ قتل ] فيه ابن عمّه جعفر بن أبي طالب . ثمّ قال ( صلوات اللّه عليه ) : ولا يوم كيوم الحسين عليه السّلام ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنّهم من هذه الأمّة كلّ يتقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ بدمه ، وهو باللّه يذكّرهم ، فلا يتّعظون حتّى قتلوه ظلما وبغيا وعدوانا . ثمّ قال عليه السّلام : رحم اللّه العبّاس ، فلقد آثر ، وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه حتّى قطعت يداه ، فأبدله اللّه عزّ وجلّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وإنّ للعبّاس عند اللّه تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشّهداء يوم القيامة . وأمّا ما ذكره أبو مخنف في كتابه الصّغير في كيفيّة شهادة العبّاس فهو هكذا : واشتدّ العطش بالحسين عليه السّلام وأصحابه وأولاده ، فشكوا ذلك إلى الحسين عليه السّلام ، فدعى بأخيه العبّاس عليه السّلام وقال : اجمع أهل بيتك ، واحفروا بئرا . ففعلوا ذلك ، فلم يجدوا ماء ، فطمّوها ، فكظّهم العطش ، فقال الحسين عليه السّلام للعبّاس : يا أخي ! امض إلى الفرات وأتنا شربة من الماء . وقال له العبّاس : سمعا وطاعة . قال فضمّ إليه رجالا ، فسار العبّاس والرّجال عن يمينه وشماله حتّى أشرفوا على الفرات ، وفي أطرافه أصحاب ابن زياد ( لعنه اللّه تعالى ) ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : نحن أصحاب الحسين عليه السّلام . فقالوا : ما تصنعون ها هنا ؟ فقالوا :
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « الشّماليّ » ] .