مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
242
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
صبرا على جور الزّمان القاطع * ومنيّة ما أن لها من دافع لا تجز عنّ فكلّ شيء هالك * حاشا لمثلي أن يكون بجازع فلئن رماني الدّهر منه بأسهم * وتفرّق من بعد شمل جامع فلكم « 1 » لنا من وقعة شابت لها * قمم الأصاغر من ضراب قاطع قال : فلمّا سمع المارد كلام العبّاس وما أتى به من شعره ، لم يعط صبرا دون أن حقّق عليه بالحملة ، وبادره بالطّعنة ، وهو يظنّ أن أمره هيّن ، وقد وصل إليه ، وقد مكّنه العبّاس من نفسه ، حتّى إذا وصل إليه السّنان ، قبض العبّاس الرّمح ، وجذبه إليه ، فكاد يقلع المارد من سرجه ، فخلا له الرّمح ، وردّ يده إلى سيفه ، وقد تخلّله الخجل عندما ملك منه رمحه . قال : فشرع العبّاس الرّمح للمارد ، فصاح به : يا عدوّ اللّه ! إنّني أرجو من اللّه تعالى أن أقتلك برمحك . فجال المارد على العبّاس ، وقحم عليه ، فبادره العبّاس ، وطعن جواده في خاصرته ، فشبّ به الجواد ، ووثب المارد ، فإذا هو على الأرض ، ولم يكن للّعين طاقة على قتال العبّاس راجلا ، لأنّه كان عظيم الجثّة ، ثقيل الخطوة ، فاضطربت الصّفوف ، وتصايحت الألوف ، وناداه الشّمر : لا بأس عليك . ثمّ قال لأصحابه : ويلكم ، أدركوا صاحبكم قبل أن يقتل . قال : فخرج إليه غلام له بحجرة يقال لها : الطّاوية ، فلمّا نظر إليه المارد فرح بها ، وكفّ خجله ، وصاح : يا غلام ! عجّل بالطّاوية قبل حلول الدّاهية . فأسرع بها الغلام إليه ، فكان العبّاس أسبق من عدوّ اللّه إليها ، فوثب وثبات مسرعات وصل بها إلى الغلام ، فطعنه بالرّمح في صدره ، فأخرجه من ظهره ، واحتوى على الحجرة ، فركبها ، وعطف على عدوّ اللّه . فلمّا رآه تغيّر وجهه ، وحار في أمره ، فأيقن بالهلاك . ثمّ نادى بأعلى صوته : يا قوم ! أغلب على جوادي ، وأقتل برمحي ؟ يا لها من سبّة ومعيرة . قال : فحمل الشّمر ، فاتبعه سنان بن أنس وخولى بن يزيد الأصبحيّ ، وأحمد
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « فكم » ] .