مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
243
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ابن مالك ، وبشر بن سوط ، وجملة من الجيش ، فنفضوا الأعنّة ، وقدّموا الأسنّة ، وجرّدوا السّيوف ، وتصايحت الرّجال ، ومالت نحو العبّاس ، فناداه أخوه الحسين عليه السّلام : ما انتظارك يا أخي بعدوّ اللّه ؟ فقد غدر القوم بك . قال : ونظر العبّاس إلى سرعة الخيل ومجيئهم كالسّيل ، فعطف عليه برمحه ، فناداه المارد : يا ابن عليّ عليه السّلام ! رفقا بأسيرك يكون لك شاكرا . فقال له العبّاس : ويلك ، أبمثلي يلقى إليه الخدع والمحال ما أصنع بأسير ، وقد قرب المسير ؟ ثمّ طعنه في نحره ، وذبحه من الأذن إلى الأذن ، فانجدل صريعا يخور في دمه . ووصلت الخيل والرّجال إلى العبّاس ، فعطف عليهم وهو على ظهر الطّاوية ، وكانت الخيل تزيد عن خمسمائة فارس ، فلم يكن إلّا ساعة حتّى قتل منهم ثمانين رجلا ، وأشرف الباقون على الهرب ، فعندها حمل عمر بن سعد ، وزحفت في إثره الأعلام ، ومالت إليه الخيل ، فصاح به أخوه الحسين عليه السّلام : يا أخي ! استند إليّ لأدفع عنك وتدفع . فجعل العبّاس يقاتل وهو متأخّر ، وقد أدركته الخيل والرّماح كآجام القصب ، وصار يضرب فيهم يمينا وشمالا إلى أن وصل إلى أخيه الحسين عليه السّلام ، فصاح به الشّمر ( لعنه اللّه ) : يا ابن عليّ ! إن كنت قد رجلت المارد عن الطّاوية ، وقتلته ، فهي واللّه الّتي كانت لأخيك الحسن عليه السّلام يوم ساباط - المدائن - . فلمّا وصل العبّاس إلى أخيه الحسين عليه السّلام ذكر له ما قاله الشّمر من خبر الطّاوية ، فنظر الحسين عليه السّلام وقال : هذه واللّه الطّاوية الّتي كانت لملك الرّيّ ، وإنّه لمّا قتله أبي عليّ بن أبي طالب ، وهبها لأخي الحسن . وصارت الطّاوية تلوذ بمولانا الحسين عليه السّلام ، ودخل العبّاس إلى خيمة الحرم بالسّقاء الّذي معه ، فتواسوا به الأطفال ، ولم يرووا ، لأنّه ما بقي فيه إلّا مقدار أربعة أواق ماء لما وقع فيه من السّهام ، وبقي العبّاس متفكّرا في حالهم وما هم فيه ، إذ سمع أخاه الحسين عليه السّلام وهو يصرخ بالأعداء ، فأسرع إليه ، فوجد الخيل قد أحاطت به ، وغشيته الرّماح كآجام القصب ، وقد قتل من كان معه من أهل بيته وهو يمانع عن نفسه . فأخذ العبّاس راية الحسين عليه السّلام ، وجعل ينادي : يا أعداء اللّه ، لئن قتلنا ، فلقد قتلنا