مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
137
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أبي طالب ( صلوات اللّه على جميعهم ) . أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 71 قال حميد بن مسلم : فأنا كذلك إذا خرج علينا غلام كأنّ وجهه فلقة قمر ، في يده سيف ، وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع إحداهما ، فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزديّ : واللّه لأشدّنّ عليه . فقلت : يا سبحان اللّه ! وماذا تريد منه ، دعه يكفيكه هؤلاء القوم . فشدّ عليه ، فقتله ، ووقع الغلام لوجهه ، فقال : يا عمّاه . فجلّى الحسين عليه السّلام كما يجلّي الصّقر ، ثمّ شدّ شدّة ليث أغضب ، فضرب عمرو بن سعد بالسّيف ، فاتّقاهما بالسّاعد ، فأطنّها من لدن المرفق ، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر ، ثمّ تنحّى عنه الحسين ، وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوه ، فتوطّأته بأرجلها حتّى مات ، وانجلت الغبرة ، فرأيت الحسين عليه السّلام قائما على رأس الغلام ، وهو يفحص برجله ، والحسين عليه السّلام يقول : بعدا لقوم قتلوك ، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدّك . ثمّ قال : عزّ واللّه على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك ! صوت واللّه كثر واتره وقلّ ناصره . ثمّ حمله على صدره ، فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان الأرض ، فجاء به حتّى ألقاه مع ابنه عليّ بن الحسين والقتلى من أهل بيته ، فسألت عنه ، فقيل : هو القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 247 ( ثمّ ) خرج من بعده عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب في بعض الرّوايات - وفي بعض الرّوايات ، القاسم بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم - فلمّا نظر إليه الحسين اعتنقه ، وجعلا يبكيان حتّى غشي عليهما ، ثمّ استأذن الغلام للحرب ، فأبى عمّه الحسين أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه ، ويسأله الإذن حتّى أذن له ، فخرج ودموعه على خدّيه وهو يقول : إن تنكروني فأنا فرع الحسن * سبط النّبيّ المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لا سقوا صوب المزن وحمل ، وكأنّ وجهه فلقة قمر ، وقاتل فقتل - على صغر سنّه - خمسة وثلاثين رجلا .