مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
138
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال حميد بن مسلم : كنت في عسكر ابن سعد ، فكنت أنظر إلى الغلام وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع إحداهما ما أنسى أنّه كان شسع اليسرى ، فقال عمرو بن سعدالأزديّ : واللّه لأشدّنّ عليه . فقلت : سبحان اللّه ! ما تريد بذلك ؟ فو اللّه لو ضربني ما بسطت له يدي ، يكفيك هؤلاء الّذين تراهم قد احتوشوه . قال : واللّه لأفعلن ! وشدّ عليه ، فما ولّى حتّى ضرب رأسه بالسّيف ، فوقع الغلام لوجهه وصاح : يا عمّاه ! فانقض عليه الحسين كالصّقر ، وتخلّل الصّفوف ، وشدّ شدّة اللّيث الحرب ، فضرب عمرا بالسّيف ، فاتّقاه بيده ، فأطنّها من المرفق ، فصاح ، ثمّ تنحّى عنه ، فحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوه ، فاستقبلته بصدورها ، ووطأته بحوافرها ، فمات ، وانجلت الغبرة ، فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام ، وهو يفحص برجليه ، والحسين يقول : عزّ واللّه على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يعينك ، أو يعينك فلا يغني عنك ، بعدا لقوم قتلوك ، الويل لقاتلك . ثمّ احتمله فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام تخطّان الأرض ، وقد وضع صدره إلى صدره . فقلت في نفسي : ماذا يصنع به ؟ فجاء به حتّى ألقاه مع القتلى من أهل بيته ، ثمّ رفع طرفه إلى السّماء وقال : اللّهمّ أحصهم عددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا ، صبرا يا بني عمومتي ! صبرا يا أهل بيتي ، لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 27 - 28 ثمّ برز أخوه القاسم وعليه ثوب وإزار ونعلان فقط ، وكأنّه فلقة قمر ، وأنشأ « 1 » يقول : إنّي أنا القاسم من نسل عليّ * نحن وبيت اللّه أولى بالنّبيّ من شمر ذي الجوشن أو ابن الدّعيّ « 2 » فقتله عمر بن سعيد الأزديّ ، فخرّ ، وصاح : يا عمّاه ! فحمل [ عليه ] الحسين ، فقطع يده ، وسلبه أهل الشّام من يد الحسين ، فوقف الحسين
--> ( 1 ) - [ في نفس المهموم مكانه : « إنّه أنشأ . . . » ] . ( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفس المهموم ] .