مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

43

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال له رجل من أصحاب ابن سعد يقال له عروة بن قيس : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت . فقال له زهير بن القين : اتّق اللّه يا ابن قيس ! ولا تكن من الّذين يعينون على الضّلال ، وقتل النّفوس الزّكيّة الطّاهرة ، وعترة خير الأنبياء ، وذرّيّة أصحاب الكساء . فقال له ابن قيس : إنّك لم تكن عندنا من شيعة أهل البيت ، وإنّما كنت عثمانيّا نعرفك ، فكيف صرت ترابيّا . فقال له زهير : إنّي كنت كذلك غير أنّي لمّا رأيت الحسين مغصوبا على حقّه ، ذكرت جدّه ومكانه منه ، فرأيت لنفسي أن أنصره ، وأكون من حزبه ، وأجعل نفسي من دون نفسه ، حفظا لما ضيّعتم من حقّ اللّه وحقّ رسوله . فكان هؤلاء في هذه المخاطبة ، والحسين جالس مفكّر في أمر المحاربة ، وأخوه العبّاس واقف بين يديه ، فقال للعبّاس : ارجع يا أخي إلى القوم ، فإن استطعت أن تصرفهم ، وتدفعهم عنّا باقي هذا اليوم فافعل ، لعلّنا نصلّي لربّنا ليلتنا هذه ، وندعو اللّه ، ونستعينه ، ونستنصره على هؤلاء القوم . فأقبل العبّاس إلى القوم - وهم وقوف - فقال لهم : يا هؤلاء ! إنّ أبا عبد اللّه يسألكم الانصراف عنه باقي يومكم هذا ، حتّى ينظر في هذا الأمر ، ثمّ نلقاكم به غدا إن شاء اللّه . فأخبر القوم أميرهم عمر بن سعد ، فقال للشّمر : ماذا ترى يا شمر ! فقال : إنّي ما أرى إلّا رأيك ، أنت الأمير علينا ، فافعل ما تشاء . فقال : إنّي أحببت أن لا أكون أميرا ، فلم اترك وأكرهت . ثمّ قال لأصحابه : ما ترون ؟ قالوا له : أنت الأمير . فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ : سبحان اللّه العظيم ، واللّه لو كان هؤلاء من التّرك والدّيلم ، ثمّ سألوكم هذه اللّيلة لقد كان ينبغي أن تجيبوهم إلى ذلك ، فكيف وهم آل الرّسول محمّد . فقال ابن سعد : أخبروهم إنّا أجّلناهم باقي يومنا هذا إلى غد ، فإن استسلموا ونزلوا على الحكم وجّهنا بهم إلى الأمير عبيد اللّه ، وإن أبوا ناجزناهم . فانصرف الفريقان ، وعاد كلّ إلى معسكره . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 249 - 251 فركب عمر في النّاس ، ثمّ زحف نحوهم ، فقال الحسين للعبّاس : تقول لهم ما لكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عمّا جاء بهم . فقالوا : جاء أمر الأمير بكيت وكيت . قال : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد اللّه ، وأعرض عليه ما ذكرتم .