مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

20

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وأمّا الحسين : فإنّي قد أحببت الإعذار إليكم أهل البيت فيما كان منه ؛ وقد بلغني أنّ أقواما من أهل الكوفة يكاتبونه ، يمنّونه بالخلافة ، ويمنيهم الإمارة ، وقد علمت واشج ما بيني وبينكم من القرابة والإصارة والرّحم ، وقد قطع ذلك ابن عمّك حسين وبتّه ، وأنت كبير أهل بيتك وسيّد أهل بلادك ، فألقه ، فاكففه عن الفرقة ، وردّ هذه الأمّة في الفتنة ، فإن‌أقبل وأناب إلى قولك ، فنحن مجرون عليه ما كان نجريه على أخيه ، وإن أبى إلّا أن نزيده ، فزده ما أراك اللّه ، واضمن ذلك علينا ، ننفذ ضمانك ، ونعطه ما أحبّ من ذلك الأيمان المغلّظة ، والمواثيق المؤكّدة ، وما تطمئنّ إليه إن شاء اللّه تعالى ، والسّلام . فكتب إليه ابن عبّاس : أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك ، تذكر حسينا وابن الزّبير ، ولحاقهما بمكّة ، فأمّا ابن الزّبير : فرجل منقطع عنّا برأيه وهواه ، يكاتمنا مع ذلك أضغانا يسرها علينا في صدره ، ويورى وري الزّناد ، لا حلّل اللّه إسرارها ، « 1 » فأرى في أمره ما أنت رآه « 1 » ، وأمّا حسين : فإنّي لقيته ، فسألته عن مقدمه ، فأخبرني أنّ عمّالك بالمدينة حرفت به ، وعجلّت عليه ، وأنظره رأيه ، ولن أدع أداء النّصيحة إليه في كلّ ما يجمع اللّه به الكلمة ، ويطفئ به الفتنة ، ويحقن به دماء الأمّة ، وأنا آمرك بمثل الّذي آمره به إن شاء اللّه ، فاتّق اللّه في السّرّ والعلانيّة ، ولا تبيتنّ ليلة مريدا مسلما بغائلة ، ولا مرصدا له بمظلمة ، ولا حافرا له مهواة ، فكم من حافر حفيرا لنفسه ، وكم من آمل لم يؤت أمله ، وكم من راج لطول العمر مبسوط له في بعد الأمل ، فبينا هو كذلك إذ نزل القضاء ، فقطع أمله ، ونقص عمره ، وأخرجه من سلطان الدّنيا الفانية ، إلى سلطان اللّه وعدله في الآخرة ، وخذ مع ما أوصيك به من النّصيحة لهذه الأمّة بحظّك من الرّكوع والسّجود آناء اللّيل ، وتارات النّهار ، ولا يشغلك عن ذكر اللّه تعالى شيء من ملاهي الدّنيا وأباطيلها ، فإنّ كلّ ما أنت مشتغل به من ذات [ اللّه ] ينفع ويبقى ، وكلّ ما أنت مشتغل به عن ذات اللّه يضرّ ويفنى ، فاجعل همّك فيما يرضى ربّك يكفك همّك ، داج حسينا ، وارفق به ، ولا تعجّل عليه ، ولا تنظره رأيه ، عسى اللّه عزّ وجلّ أن يحدث أمرا يلم به شعثا ، ويشعب به صدعا ، ويرتق به فتقا ، والسّلام . الشّجري ، الأمالي ، 1 / 182

--> ( 1 ) ( 1 - 1 ) [ لعلّ الصّحيح : « فارأ من أمره ما أنت راء » ] .