مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
54
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أعوذ بك من شرّ معاوية . فقال له معاوية : تعوّذ من شرّ نفسك ، فإنّه أشدّ عليك . وبايع . قال : إنّي أبايع وأنا كاره للبيعة . قال له معاوية : بايع أيّها الرّجل فإنّ اللّه يقول : فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً . ابن عبد ربّه ، العقد الفريد ، 4 / 369 - 370 وفي سنة تسع وخمسين وفد على معاوية وفد الأمصار من العراق وغيرها ، فكان ممّن وفد من أهل العراق الأحنف بن قيس في آخرين من وجوه النّاس ، فقال معاوية للضّحّاك بن قيس : إنّي جالس من غد للنّاس ، فأتكلّم بما شاء اللّه ، فإذا فرغت من كلامي فقل في يزيد الّذي يحقّ عليك ، وادع إلى بيعته ، فإنّي قد أمرت عبد الرّحمان بن عثمان الثّقفيّ ، وعبد اللّه بن عضاة « 1 » الأشعريّ ، وثور بن معن السّلميّ أن يصدقوك في كلامك ، وأن يجيبوك إلى الّذي دعوتهم إليه . فلمّا كان من الغد ، قعد معاوية فأعلم النّاس بما رأى من حسن رعية يزيد ابنه وهديه ، وأنّ ذلك دعاه إلى أن يولّيه عهده ، ثمّ قام الضّحّاك بن قيس ، فأجابه إلى ذلك ، وحضّ النّاس على البيعة ليزيد ، وقال لمعاوية : اعزم على ما أردت . ثمّ قام عبد الرّحمان بن عثمان الثّقفيّ وعبد اللّه بن عضاة الأشعريّ وثور بن معن فصدّقوا قوله ، ثمّ قال معاوية : أين الأحنف بن قيس ؟ فقام الأحنف ، فقال : إنّ النّاس قد أمسوا في منكر زمان قد سلف ، ومعروف زمان يؤتنف ، ويزيد حبيب قريب ، فإن تولّه عهدك فعن غير كبر مفن ، أو مرض مضن ، وقد حلبت الدّهور ، وجرّبت الأمور ، فاعرف من تسند إليه عهدك ، ومن تولّيه الأمر من بعدك ، واعص رأي من يأمرك ولا يقدر لك ، ويشير عليك ولا ينظر لك . فقام الضّحّاك بن قيس مغضبا ، فذكر أهل العراق بالشّقاق والنّفاق ، وقال : أردد رأيهم في نحورهم . وقام عبد الرّحمان بن عثمان ، فتكلّم بنحو كلام الضّحّاك ، ثمّ قام رجل من الأزد ، فأشار إلى معاوية ، وقال : أنت أمير المؤمنين ، فإذا متّ فأمير المؤمنين يزيد ، فمن أبى هذا فهذا ، وأخذ بقائم سيفه فسلّه . فقال له معاوية : اقعد ، فأنت من أخطب النّاس . فكان معاوية أوّل من بايع ليزيد ابنه بولاية العهد ، وفي ذلك يقول عبد الرّحمان بن همام « 2 » السّلوليّ :
--> ( 1 ) - في ب « عبد اللّه بن عمارة » . ( 2 ) - في ب « عبد اللّه بن هشام السّلوليّ » محرفا .