مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

788

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

واشتدّ القتال ، فاختلف مسلم وبكير بن حمران الأحمريّ بضربتين ، ضرب بكير فم مسلم ، فقطع شفته العليا ، وأسرع السّيف إلى السّفلى ، ونصلت لها ثنيّتان ، وضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة ، وأخرى على حبل العاتق حتّى كادت أن تطلع إلى جوفه ، فمات . ثمّ أشرفوا عليه من فوق ظهر البيت يرمونه بالحجارة ، ويلهبون النّار في أطنان القصب ، ويلقونها عليه ، فشدّ عليهم يقاتلهم في السّكّة ، وهو يرتجز : أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * ويخلط البارد سخنا مرّا ردّ شعاع النّفس فاستقرّا * أخاف أن أكذب أو أغرّا وأثخنته الجراحات ، وأعياه نزف الدّم ، فاستند إلى جنب تلك الدّار ، فتحاملوا عليه يرمونه بالسّهام والحجارة ، فقال : ما لكم ترموني بالحجارة كما ترمى الكفّار ، وأنا من أهل بيت الأنبياء الأبرار ، ألا ترعون حقّ رسول اللّه في عترته ؟ فقال له ابن الأشعث : لا تقتل نفسك وأنت في ذمّتي . قال مسلم : أؤسر ، وبي طاقة ! لا واللّه لا يكون ذلك أبدا . وحمل على ابن الأشعث ، فهرب منه ، ثمّ حملوا عليه من كلّ جانب وقد اشتدّ به العطش ، فطعنه رجل من خلفه ، فسقط إلى الأرض وأسر . وقيل : إنّهم عملوا له حفيرة وستروها بالتّراب ، ثمّ انكشفوا بين يديه حتّى إذا وقع فيها أسروه . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 183 - 186 حتّى أتوا الدّار الّتي فيها مسلم . فلمّا سمع مسلم وقع حوافر الخيل وأصوات الرّجال عرف أنّه قد أتي ، فالتفت إلى ( طوعة ) وقال لها : « رحمك اللّه وجزاك خيرا » . وخرج إليهم بسيفه ، واقتحموا عليه الدّار ، فشدّ عليهم يضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدّار ، ثمّ عادوا إليه ، فشدّ عليهم كذلك ، وهو يقول : هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * فأنت بكأس الموت لا شكّ جارع وصبرا لأمر اللّه جلّ جلاله * فحكم قضاء اللّه في الخلق ذايع