مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

789

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فجعل يحصد فيهم - وقد ازدحموا عليه - حتّى ضجّت الجموع من كثرة من قتل منهم ، فقد قيل : إنّه قتل واحدا وأربعين رجلا غير المجروحين . وكان من قوّته أن يأخذ الرّجل بيده ، ويرمي به من فوق البيت . واختلف هو وبكير بن حمران الأحمريّ بضربتين ، فضرب بكير فم مسلم ، فقطع شفته العليا ، وأسرع السّيف في السّفلى ، وفصلت له ثنيّتاه ، وضرب مسلم رأس بكير ضربة منكرة ، وثنّاه بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع إلى جوفه . فلمّا رأوا ذلك منه أشرفوا عليه من فوق البيوت ، وجعلوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النّار في أطنان القصب ، ثمّ يلقونها عليه من فوق السّطوح . فلمّا رأى ذلك منهم خرج إليهم مصلتا سيفه في السّكّة ، وجعل يقاتلهم مقاتلة الأبطال وهو يرتجز ويقول : أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * ويخلط البارد سخنا مرّا ردّ شعاع الشّمس فاستقرّا * أخاف أن أكذب أو أغرّا فقال له محمّد بن الأشعث : إنّك لا تكذب ولا تغرّ ولا تخدع ، إنّ القوم بنو عمّك ، وليسوا بقاتليك ولا ضائريك . فلم يعبأ ابن عقيل بكلامه ، فكرّ عليهم حتّى قتل منهم مقتلة عظيمة . وطلب ابن الأشعث من ابن زياد أن يمدّه بالخيل والرّجال . فمدّه ابن زياد بما يريد ، وأرسل إليه يقول : « إنّا بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به ، فثلم في أصحابك هذه الثّلمة العظيمة ، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره » - يعني بذلك الحسين بن عليّ عليهما السّلام - . فأجابه ابن الأشعث : « أيّها الأمير ! أتظنّ أنّك بعثتني إلى بقّال من بقّالي الكوفة ، أو جرمقانيّ من جرامقة الحيرة ، أولم تعلم أنّك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام في كفّ بطل همام من آل خير الأنام » .