مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
783
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وقتل منهم مائة وثمانين فارسا ، وانهزم الباقون ، فلمّا نظر ابن الأشعث إلى شجاعة مسلم عليه السّلام أرسل إلى ابن زياد ( لعنه اللّه ) : أدركني بالخيل والرّجال . فأرسل إليه خمسمائة فارس ، فخرج إليهم مسلم بن عقيل عليه السّلام ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، فأرسل ابن الأشعث إلى ابن زياد ( لعنه اللّه ) : أدركني بالخيل والرّجال . فأنفذ إليه ابن زياد ( لعنه اللّه ) يقول : ثكلتك أمّك ، وعدموك قومك ، رجل واحد يقتل منكم هذه المقتلة العظيمة ، فكيف لو أرسلتك إلى من هو أشدّ بأسا ، وأصعب مراسا - يعني بذلك الحسين عليه السّلام - . فكتب إليه محمّد بن الأشعث يقول : أتظنّ أنّك أرسلتني إلى بقّال من بقاقيل الكوفة ، أو إلى جرمقان من جرامقة الحيرة ، ألم تعلم أنّك وجّهتني إلى بطل ضرغام ، وليث همام ، وسيف من أسياف رسول اللّه . فأنفذ إليه ابن زياد ( لعنه اللّه ) خمسمائة فارس وقال : يا ويلكم أعطوه الأمان وإلّا أفناكم عن آخركم . فصاحوا به : يا مسلم بن عقيل عليه السّلام لك الأمان . فقال : لا أمان لكم يا أعداء اللّه ، وأعداء رسوله . ثمّ خرج إليهم وقاتلهم قتالا شديدا ، فاختلف هو وبكر بن حمران بضربتين ، فعاجله مسلم ، فضربه على أمّ رأسه ، فقتله ، ثمّ عطف على آخر فقتله ، قال : فأشرف القوم على السّطوح وجعلوا يلهبون عليه النّيران . فبرز إليهم وهو يقول : أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا أخاف أن أخدع أو أغرّا * ردّ شعاع الشّمس فاستقرّا أضربكم ولا أخاف ضرّا * فعل غلام قطّ لن يفرّا وكلّ ذي غدر سيلقى غدرا * أيضا ويصلى في الجحيم حرّا ثمّ حمل على القوم ، وقاتلهم قتالا شديدا ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، فأقبل عليهم لعين وقال لهم : أنا أنصب له شركا لا يخلص منه . قالوا : بماذا ؟ قال : نحفر له بئرا في الطّريق ، ونطمّها بالدّغل والتّراب ، ونحمل عليه ، وننهزم قدّامه ، وأرجو أن لا يفلت منها . ففعلوا ذلك ، ومسلم عليه السّلام لا يعلم بما فعلوا من المكر ، ثمّ حملوا عليه ، وحمل عليهم ، فانهزموا بين