مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
780
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال له محمّد بن الأشعث : إنّك لا تكذب ، ولا تخدع ، القوم بنو عمّك ، وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك . وكان قد أثخن بالحجارة ، وعجز عن القتال ، وأسند ظهره إلى حائط تلك الدّار ، فأمنّه ابن الأشعث والنّاس ، غير عمرو بن عبيد اللّه السّلميّ ، فإنّه قال : لا ناقتي فيها ولا جملي . وأتي ببغلة ، فحمل عليها ، وانتزعوا سيفه ، فكأنّه أيس من نفسه ، فدمعت عيناه وقال : هذا أوّل الغدر . قال محمّد : أرجو ألّا يكون عليك بأس . قال : وما هو إلّا الرّجاء ! أين أمانكم ؟ ثمّ بكى ، فقال له عمرو بن عبيد اللّه : من يطلب الّذي تطلب ، إذا نزل به مثل الّذي نزل بك لم يبك . فقال : ما أبكي لنفسي ، ولكن أبكي لأهلي المنقلبين إليكم ، أبكي للحسين وآل الحسين . ثمّ قال لمحمّد بن الأشعث : « إنّي أراك تعجز عن أماني ، فهل تستطيع أن تبعث من عندك رجلا يخبر الحسين بحالي ، ويقول له عنّي ، ليرجع بأهل بيته ، ولا يغرّه أهل الكوفة ، فإنّهم أصحاب أبيك الّذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل . » فقال ابن الأشعث : واللّه لأفعلنّ . وفعل . النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 400 - 401 فخرج ، وسلّ سيفه ، وقاتل ، فأعطاه ابن الأشعث أمانا ، فسلّم نفسه . [ بسند تقدّم عن أبي جعفر عليه السّلام ] الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 207 فلم يشعر مسلم إلّا وقد أحيط بالدّار الّتي هو فيها ، فدخلوا عليه ، فقام إليهم بالسّيف ، فأخرجهم من الدّار ثلاث مرّات ، وأصيبت شفته العليا والسّفلى ، ثمّ جعلوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النّار في أطناب القصب ، فضاق بهم ذرعا ، فخرج إليهم بسيفه ، فقاتلهم ، فأعطاه عبد الرّحمان الأمان ، فأمكنه من يده ، وجاءوا ببغلة ، فأركبوه عليها ، وسلبوا عنه سيفه ، فلم يبق يملك من نفسه شيئا ، فبكى عند ذلك ، وعرف أنّه مقتول ، فيئس من نفسه ، وقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . فقال بعض من حوله : إنّ من يطلب مثل الّذي تطلب ، لا يبكي إذا نزل به هذا . فقال : أمّا واللّه لست أبكي على نفسي ، ولكن أبكي على الحسين ، وآل الحسين ، إنّه قد خرج إليكم اليوم أو أمس من مكّة ، ثمّ التفت إلى محمّد بن الأشعث فقال : إن استطعت أن تبعث إلى الحسين على لساني تأمره