مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

42

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وخالفت أمره متعمّدا ، واتّبعت هواك مكذّبا ، بغير هدى من اللّه ، ثمّ سلّطته على العراقين فقطع أيدي المسلمين وسمل أعينهم ، وصلبهم على جذوع النّخل ، كأنّك لست من الامّة وكأنّها ليست منك ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من الحق بقوم نسبا لهم فهو ملعون » ، أو لست صاحب الحضرميّين الّذين كتب إليك ابن سميّة أنّهم على دين عليّ ، فكتبت إليه : اقتل من كان على دين عليّ ورأيه ، فقتلهم ومثّل بهم بأمرك ، ودين عليّ دين محمّد صلى اللّه عليه وسلم الّذي كان يضرب عليه أباك ، والّذي انتحالك إيّاه أجلسك مجلسك هذا ، ولولا هو كان أفضل شرفك تجشّم الرّحلتين في طلب الخمور ، وقلت : انظر لنفسك ودينك والامّة واتّق شقّ عصا الألفة وأن تردّ النّاس إلى الفتنة ، فلا أعلم فتنة على الامّة أعظم من ولايتك عليها ، ولا أعلم نظرا لنفسي وديني أفضل من جهادك ، فإن أفعله فهو قربة إلى ربّي ، وإن أتركه فذنب أستغفر اللّه منه في كثير من تقصيري ، وأسأل اللّه توفيقي لأرشد أموري ؛ وأمّا كيدك إيّاي فليس يكون على أحد أضرّ منه عليك ، كفعلك بهؤلاء النّفر الّذين قتلتهم ومثّلت بهم بعد الصّلح من غير أن يكونوا قاتلوك ولا نقضوا عهدك ، إلّا مخافة أمر لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوه ، أو ماتوا قبل أن يدركوه ، فأبشر يا معاوية بالقصاص ، وأيقن بالحساب ، واعلم أنّ للّه كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، وليس اللّه بناس لك أخذك بالظّنّة ، وقتلك أولياءه على الشّبهة والتّهمة ، وأخذك النّاس بالبيعة لابنك ، غلام سفيه يشرب الشّراب ، ويلعب بالكلاب ، ولا أعلمك إلّا خسرت نفسك ، وأوبقت دينك ، وأكلت أمانتك ، وغششت رعيّتك ، وتبوّأت مقعدك من النّار ف بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * « 1 » البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 128 - 130 وكتب إلى الحسين : أمّا بعد ، فقد انتهت إليّ أمور عنك لست بها حريّا لأنّ من أعطىصفقة يمينه جدير بالوفاء ، فاعلم رحمك اللّه أنّي متى أنكرك تستنكرني ، ومتى تكدني أكدك ، فلا يستفزّنّك السّفهاء الّذين يحبّون الفتنة والسّلام . فكتب إليه الحسين رضى اللّه عنه : ما أريد حربك ولا الخلاف عليك . قالوا : ولم ير الحسن ولا الحسين طول حياة معاوية منه سوءا في أنفسهما ولا مكروها ، ولا قطع عنهما شيئا ممّا كان شرط لهما ، ولا تغيّر لهما عن

--> ( 1 ) - سورة هود - الآية : 44 .