مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
692
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أطاعه من كندة ، أن يرفع راية أمان لمن جاءه من النّاس ، وقال لمثل هؤلاء من أهل الشّرف مثل ذلك . فخرجوا ، وجاؤوا بعدّة ، فحبسوا ، ورجع إليه الرّؤساء من ناحية دار الرّوميّين ، فدخلوا القصر ، فقال لهم عبيد اللّه : « أشرفوا على القصر ، فمنّوا أهل الطّاعة ، وخوّفوا أهل المعصية » . فتكلّم القوم ، وقالوا : « أيّها النّاس ! الحقوا بأهاليكم ، ولا تعجّلوا الشّرّ ، ولا تتعرّضوا للقتل ، فإنّ أمير المؤمنين ، قد بعث جنوده من الشّام ، وقد أعطى اللّه الأمير عهدا لئن تمّمتم على حربكم ، ولم تنصرفوا من عشيّتكم ، أن يحرم ذرّيّتكم العطاء ويفرّق مقاتلتكم في مغازي الشّام على غير طمع ، وأن يأخذ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى له فيكم بقيّة من أهل المعصية ، إلّا أذاقها وبال أمرها » . فأخذ النّاس - كلّما « 1 » [ 84 ] سمعوا هذا وأشباهه من رؤسائهم - يتفرّقون . فكانت المرأة تأتي إلى أبيها ، وأخيها ، فتقول : « انصرف ، فإنّ النّاس يكفونك » . ويجيء الرّجل إلى ابنه ، وأخيه ، فيقول : « غدا يأتيك جنود الشّام ، فما تصنع بالحرب ؟ » فينصرف به . فما زال النّاس يتفرّقون ، حتّى أمسى مسلم بن عقيل ، وما معه إلّا ثلاثون رجلا حين صلّيت المغرب ، فصلّى بهم مسلم . فلمّا رأى أنّه قد أمسى وليس معه إلّا أولئك ، خرج متوجّها نحو كندة ، فما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة ، ثمّ خرج من الباب ، فإذا ليس معه إنسان ، والتفت فإذا هو لا يحسّ أحدا يدلّه على الطّريق ، ولا على منزل ، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ . أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 48 - 49
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « كما » ] .