مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

693

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وقد كان مسلم خرج قبل ذلك حتّى بايعه من بايعه من أهل الكوفة ، فصار عامّة العرب عليه ، وجاء القعقاع بن شور وشبث بن ربعيّ ، فقاتلوا حتّى ثار اللّيل بينهم ، وذلك عند التّمّارين عند اختلاط الظّلام ، فقال [ عبيد اللّه ] : ويحكم قد خلّيتم بين النّاس أن ينهزموا ، فأخرجوا . ففعلوا ذلك ، وانهزم مسلم بن عقيل . الشّجري ، الأمالي ، 1 / 167 وبلغ الخبر مسلم بن عقيل ، فأمر أن ينادى في النّاس ، فملأ بهم الدّور ، وقال لمناديه : ناد : يا منصور . فعقد مسلم لرؤوس الأرباع على القبائل كندة ومذحج وأسد وتميم وهمدان ، فتداعى النّاس ، واجتمعوا فامتلأ المسجد من النّاس والسّوق ، وما زالوا يتوثّبون حتّى المساء ، وضيق بعبيد اللّه أمره وليس في القصر معه إلّا ثلاثون رجلا من الشّرط وعشرون رجلا من أشراف النّاس وأهل بيته ، وأقبل من نأى عنه من أشراف النّاس يأتونه من قبل الباب الّذي يلي دار الرّوميّين ، وجعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم ، فينظرون إليهم ، وهم يرمونه بالحجارة ، ودعا ابن زياد بكثير بن شهاب ، ومحمّد بن الأشعث وشبث بن ربعيّ وجماعة من رؤساء القبائل وأمرهم أن يسيروا في الكوفة ، ويخذّلوا النّاس عن مسلم بن عقيل ، ويعلموهم بوصول الجند من الشّام ، وإنّ الأمير قد أعطى اللّه عهدا لئن تمّمتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيّتكم هذه أن يحرم ذرّيّتكم العطاء ، ويأخذ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب . فلمّا سمع النّاس مقالتهم أخذوا يتفرّقون ، وكانت المرأة تأتي ابنها وأخاها وزوجها وتقول : انصرف ، النّاس يكفونك . ويجيء الرّجل إلى ابنه وأخيه ، ويقول : غدا يأتيك أهل الشّام ، فما تصنع بالحرب والشّرّ ؟ فيذهب به ، فينصرف ، فما زالوا يتفرّقون حتّى أمسى ابن عقيل وصلّى المغرب وما معه من أصحابه إلّا ثلاثون رجلا ، فلمّا رأى ذلك خرج متوجّها نحو باب كندة ، فلمّا بلغ الباب معه منهم عشرة ، فخرج من الباب ، فإذا ليس معه إنسان ولا يجد أحدا يدلّه على الطّريق . وكان خروج مسلم بالكوفة يوم الثّلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التّروية . وقيل : يوم عرفة سنة ستّين . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 227 ، 229 - 230