مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
643
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : فدخل القوم على ابن زياد وهانئ معهم ، فلمّا رآه ابن زياد ، « 1 » قال لشريح القاضي : أتتك بحائن رجلاه . فلمّا دنا منه ، قال عبيد اللّه : « 1 » أريد حياته « 2 » ، ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد وكان ابن زياد مكرما له ، فقال هانئ : وما ذاك . فقال : يا هانئ ما هذه الأمور « 3 » الّتي تربّص في دارك لأمير المؤمنين والمسلمين ، جئت بمسلم ، فأدخلته دارك ، وجمعت له السّلاح والرّجال ، وظننت أنّ ذلك يخفى لك ؟ قال : ما فعلت . قال : بلى . وطال بينهما النّزاع ، فدعا ابن زياد مولاه ذاك العين ، فجاء حتّى وقف بين يديه ، فقال : أتعرف هذا ؟ قال : نعم . وعلم هانئ أنّه كان عينا عليهم ، فسقط في يده ساعة ، ثمّ راجعته نفسه ، قال : اسمع منّي وصدّقني ، فو اللّه لا أكذبك ، واللّه ما دعوته ، ولا علمت بشيء من أمره ، حتّى رأيته جالسا على بابي يسألني النّزول عليّ ، فاستحييت من ردّه ولزمني من ذلك ذمام ، فأدخلته داري ، وضفته وقد كان من أمره الّذي بلغك ، فإن شئت أعطيتك الآن موثقا تطمئنّ به ورهينة تكون في يدك ، حتّى أنطلق وأخرجه من داري وأعوا إليك . فقال : لا واللّه لا تفارقني أبدا ، حتّى تأتيني به . قال : لا آتيك بضيفي تقتله أبدا . « 4 » فلمّا كثر الكلام ، قام مسلم بن عمرو الباهليّ وليس بالكوفة شاميّ ولا بصريّ غيره ، فقال : خلّني وإيّاه ، حتّى أكلّمه لما رأى من لجاجه . وأخذ هانئا وخلا به ناحية من ابن زياد بحيث يراهما ، فقال له : يا هانئ أنشدك اللّه أن تقتل نفسك ، وتدخل البلاء على قومك ، إنّ هذا الرّجل ابن عمّ القوم ، وليسوا بقاتليه ولا ضائريه ، فادفعه إليه ، فليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة ، إنّما تدفعه إلى السّلطان . قال : بلى ، واللّه إنّ عليّ في ذلك خزيا وعارا ، لا أدفع ضيفي ، وأنا صحيح شديد السّاعد ، كثير الأعوان ، واللّه لو كنت واحدا ليس لي ناصر ؛ لم أدفعه حتّى أموت دونه . فسمع ابن زياد ذلك ، فقال : أدنوه منّي . فأدنوه منه ، فقال : واللّه
--> ( 1 - 1 ) [ نفس المهموم : « قال : أتتك بحائن رجلاه . فلمّا دنى من زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه وقال : » ] . ( 2 ) - [ نفس المهموم : « حباءه » ] . ( 3 ) - [ نفس المهموم : « الفتنة » ] . ( 4 ) ( 4 * ) [ لم يذكره في نفس المهموم وحكى بدله عن المفيد ] .